|
|
الأخبار |
تابع ماقبله بتاريخ
2009-04-21 |
|
|
وفي غضون نصف ساعة قرر اليونانيون الترحيب باليماني.فكان في استقباله على المطار وزيرا الخارجية والداخلية.حتى أنهما اصطحبا طبيباً معهما. عام 1970 كان الملك فيصل قد نقل الشيخ هشام الناظر من منصبه كنائب لليماني وجعله وزيراً للتخطيط.كان لدى مكتب الناظر أفكار كبيرة وميزانية صغيرة بالمقابل. كانت أموال الوزارة قد نفدت قبل نهاية العام. إنما في عام 1974، كان لدى الناظر من المال ما يكفي لبناء التحتية للمملكة بمبلغ قدر بـ 33 مليون جنيه استرليني (77 مليون دولار) في اليوم! ومنذ عام 1974 وحتى 1976، تدفق النفط السعودي كالمن السماوي جاعلاً السعودية كما كانت كاليفورنيا أيام استخراج الذهب. لم يكن باستطاعة السعوديين صرف أموالهم بسرعة.حاولوا جهدهم لتحقيق لائحة أمنيات ضمت المياه والطعام، والمدارس، والمستشفيات، وأبنية الاسمنت، والحديد، والطرقات، وشبكات الهاتف والكهرباء، والمرافئ، وخطوط السكك الحديد، وأرصفة استقبال الواردات. يقول اليماني، "كانت تلك حقبة مميزة لم يسبق لها مثيل في تاريخنا. كان الملك فيصل دائماً على اعتقاد أنه من الخطورة جداً أن نحاول ابعاد الغرب كثيراً. كان رأيه أن نحرص ألا ندع الدول المستهلكة تعتقد أنها اسيرة السوق. ثم وجدنا أنفسنا فجأة في هذه الحقبة من الازدهار. وتبين لنا، من بين أمور كثيرة، أننا نستطيع استعمال رخائنا الاقتصادي لتوطيد علاقاتنا بالغرب. كان لدينا الكثير من الاموال، فاستثمرناها في الغرب. ومن المنطقي أنه عندما تستثمر اموالك في بلد ما، كما فعلنا نحن في الولايات المتحدة، يصبح ازدهار ذلك البلد أحد اهتماماتك. فاصبح ازدهار الولايات المتحدة والغرب من بين اهتماماتنا. عام 1976، عين السير جون ويلتون سفيراً لبريطانيا في السعودية بعد أن امضى أول أربع سنوات من السبعينات سفيرا في الكويت يقول، "تجلى ازدهار السعودية في الزحمة الخانقة عند المرافئ. كان المنظر لا يصدق، مئات البواخر تقف في الصف خارج ميناء جدة، تنتظر دورها لافراغ حمولتها. كنت تسمع أيضاً قصصاً عن اكوام من البضائع، صدئت، وتعفنت، واكلتها الجرذان، على جانبي الارصفة. لقد بلغت الأمور فعلا حد الأزمة. تشوه جدول الواردات في السعودية بشكل هائل بعد الارتفاع المفاجئ للثروة عليهم، وتملكتهم الخيبة لعدم تمكنهم في ادخال البضائع إلى البلاد. فقد ابتاعوا من سائر ارجاء العالم وارسلوا البضائع إلى الوطن. لكنهم لم يتمكنوا من انزالها عن ظهر البواخر ومن ثم الافادة منها". أتت فترة الازدهار هذه بعشرات الآلاف من الأجانب إلى السعودية، مذكرين بالذين هرعوا غرباً لجمع الذهب في اربعينات القرن الماضي جاؤوا جميعاً متلهفين على تحقيق ربح سريع والحصول على حصة من الثروة السعودية. فنشأت الفنادق بين ليلة وضحاها. وازدهرت المطاعم الأجنبية. وغلت ورشات البناء أينما توجهت. وحلت الصدمة الثقافية. ومن سخريات المفارقات، إن السعوديين كانوا يستطيعون تحمل تكاليف أي شيء. إنما ليس بالضرورة انجاحه. فعلى سبيل المثال جهز مستشفى الملك فيصل عام 1976 بأحدث المعدات التقنية الرفيعة المستوى. من هذا المنطلق أصبح المستشفى يعتبر من أهم مستشفيات العالم وأرفعها تجهيزا بأحدث المعدات. لكن كان عليهم الاستعانة بأطباء أجانب لانه لم يكن هناك من بين السعوديين عدد كاف من الطلبة المتخرجين سنوياً من كلية الطب. أدى هذا الرخاء الاقتصادي الجديد إلى خلق نوع جديد من العمل على النطاق الدولي ـ الوسيط العربي ـ كما يسمونه في الاوساط المهذبة. وعندما يتراجع التهذيب إلى أدنى درجاته، ينعت بالفاظ أخرى منها "المدبّر". بالطبع إن، عمل الوسيط تقليد عربي قديم. لكن عند بداية عهد الازدهار، اقلع بعض العرب من رجال العزائم عن تجارة الجمال وتمضية فترات بعد الظهر في السوق، سعياً وراء المال الوفير. قاد المجموعة عدنان خاشقجي. كان والده طبيباً يستدعى عند الاقتضاء، في بلاط ابن سعود، لذلك تأمنت له بعض الخدمات وهو شاب. واستفاد من هذه الاوضاع ليعزز مركزه كعميل، يوفق بين فريقين ويقبض عمولة من الوسيط. وعندما اصبحت الصفقات أكبر فأكبرـ اعادة صفقات سلاح تبلغ قيمتها مليارات الدولارات ـ بنى لنفسه قاعدة سلطة مهمة جعلته، ولو لفترة، أحد اغنى رجال العالم. وعندما كان في قمة ثرائه، روي أنه كان ينفق حوالي 330 ألف دولار في اليوم على حياته الخاصة. أي 120 مليون دولار في العام!في بداية الاربعينات، كان سليمان عليان يعمل سائق شاحنة في الارامكو، ويبلغ اجره حوالي 320 ريالا في الشهر. أما عام 1947 فانخرط في تجارة الاستيراد. ومع دعم العائلة المالكة له، كانت جميع موارده جاهزة للافادة من فترة الازدهار في بدايتها. وفور تدفق الأموال من اعماله في بداية السبعينات أعاد توظيفها في المصارف الأمريكية ـ من بينها "مليون أند بانكرز تراست" ـ واصبح خلال فترة قصيرة من أكبر المساهمين في مصرف شايس مانهاتن، ويأتي في المرتبة الثانية لدايفيد روكفلر فقط. ولم يكن اكرم العجة أيضاً قد ولد ثرياً. إنه سوري الجنسية، تعلم في لبنان على ايدي الرهبان الفرنسيين الذين أقنعوه بدراسة الحقوق في باريس. ولكن، بعد أن توطدت صداقته بالامير منصور، أول وزير للدفاع في السعودية، بدأ هو أيضاً يتعامل في صفقات السلاح. لكن بعد عمليات إفلاس متتالية ومساعدة سخية من خاشقجي تحسن وضعه جداً. كانا شريكين لفترة، إلى أن قرر العجة أن خاشقجي يري أن يبرز اسمه في الاضواء بينما هو لم يكن يرغب في ذلك. لكن تلك الفترة انعمت على العجة بالكثير فسرعان ما حصل على مصالح مهمة في شركة نقل جوي فرنسية، ومصرف يدعى كريدي كومرسيال دو فرانس، ومجموعة دوميكس للبناء. واشترى عام 1977 عابرة المحيطات لو فرانس (Le France) بستة عشر مليون دولاراً نقداً ثم عبأها بالاثريات وباع كل شيء محققاً ارباحا طائلة. يضاف إلى هؤلاء الرجال، غيث فرعون، ابن أحد اطباء البلاط السعودي، وزير الصحة ومستشار خاص للملكين فيصل وخالد. ومهدي التاجر الذي استفاد من صداقته بالشيخ راشد أمير دبي، والشيخ زايد أمير أبو ظبي لتأسيس جمارك الامارات العربية المتحدة محققاً لنفسه صفقات ضخمة. وطالما أن كان شخص كان يزداد غنىً، قرر أفراد العائلة المالكة السعودية، إنهم أيضاً يمكنهم أن يزيدوا ثرواتهم. عندما كان ابن سعود حياً، كانت فكرة انخراط فرد من أفراد العائلة المالكة في العمل التجاري أمراً غير مرغوب فيه. كان يردد دائماً قوله، »هناك أمران لا يختلطان. السعي وراء المال وإدارة الحكم. فإذا كنت تدير الحكم، عليك الاهتمام بصرف الأموال لصالح شعبك، لا بجمع الأموال لنفسك. فإن أنت لم تنافس التجار فانهم لن ينافسوك «. وسرعان ما انهارت فلسفة الرجل المسنّ وأهملت على قارعة الطريق عندما أسس واحد من ابنائه عملاً. كان الأمير طلال أول من كسر الجليد أمام الملكيين، فطلب عوناً مادياً، ما لبث أن حصل عليه، من ابن سعود لتأسيس مصنع للاسمنت. فتمكن مدير خزينة ابن سعود عبد الله سليمان، من اقناع الملك قائلاً إن أميرا في قطاع العمل الخاص سيكون مثالاً يحتذى. مع ذلك حاول ابن سعود للتوصل إلى تسوية يكون فيها طلال مؤسسا للشركة على أن يصبح فيما بعد واحداً من مساهمين كثيرين فيها. وهكذا نسي، على الفور، العهد الذي كان اخذه الملك على نفسه. إنه لأمر مسلٍ حقاً أن يكون الأمير طلال، قائد الأمراء الاحرار، أول أفراد العائلة في ميدان العمل. وأن يكون عبد الله سليمان أول من ساعد في اقناع الملك بأن انخراط افراط العائلة المالكة في العمل من المقدّسات المطلوبة لأمر مضحك فعلاً. إن سليمان هو آخر شخص يحق له توجيه الانتقاد. فهو غارق بيديه حتى المرفقين إلى عمق كل خزنة يطالها، من بينها تلك الصفقة بين الدولة وارسطوطاليس أوناسيس التي انتهت بفضيحة. بقي فيصل متواضعاً، لكن صهره كمال أدهم نجح جداً في مهنة دامت طويلاً بتعريف الناس على بعضهم. أما الملك خالد، الذي خلف فيصل، فقد كان مهتماً أكثر بالصيد بالصقور أكثر منه بالاعمال التجارية. أما ولي العهد الحالي، الأمير عبد الله، فقد اتخذ موقفاً بعدم القيام بأعمال في السعودية. لكنه تعامل مع الاخوة هانت عندما حاولوا السيطرة على السوق العالمي للفضة، فخسر وإياهم ثروة. أما الملك فهد وأعماله، فتلك قصة أخرى. فقد خسر الملايين على طاولات القمار أيام طيشه، لكنه منذ ذلك الحين عوض خساراته واكثر. وقد تمكن من الحصول على ثروات خيالية، وكذلك جميع أفراد عائلته، ومن ضمنها ابنه الأمير عبد العزيز البالغ من العمر أربع عشرة سنة، وأصهاره المفضلون، عبد العزيز الابراهيم، وخالد الابراهيم.يتعلق جزء من مصالحه باتفاق مع مؤسسة يونانية للهدايا ورجل غامض يدعى جون لاتسيس. وهو رجل أعمال هام ينطلق في أعمال الشحن التي يتعاطاها من قاعدته في اثينا. وهو يتحاشى الاضواء ويكره بشكل خاص التصوير الصحفي. يحكى أنه بدأ حياته يهتم بشحن البضائع على البواخر عبر بحر إيجه. في تموز/ يوليو 1971، أصبح يملك مكاتب في أثينا، ولندن، ونيويورك. واصبح لديه من أموال جمعها من تجارة النفط والشحن على البواخر ما يكفي لأن يتبرع بثلاثة ملايين دولار إلى الحكومة اليونانية كدعم للمؤسسة العسكرية عندما قررت الولايات المتحدة قطع المساعدات عن الضباط اليونان. لكن الحكومة رفضت هبة لاتسيس بكل تهذيب. في أيلول/ سبتمبر 1979، وبينما أسعار النفط في ارتفاع مطرّد، عين لاتسيس رسميا من قبل الحكومة اليونانية لشراء النفط من السعودية على وجه السرعة. في الوقت نفسه، عقد هو شخصياً مع فهد سلسلة صفقات مقايضة ـ يبني المرافئ في السعودية مقابل النفط. اشترى لاتسيس آنذاك اليخت أطلانطس من ستافروس نياركوس بـ 35 مليون دولار كما يروي، وقدمه هدية لفهد. غير فهد تسمية اليخت إلى عبد العزيز، وهو يعتبر أفخم يخت في العالم. إذن كانت كلمة شكر فخمة لمن كان وليا للعهد لقاء ما كان ربما شؤونا عملية ذات فائدة متبادلة. وهكذا فقد جعلت فترة الازدهار تلك عدداً كبيراً من الناس اثرياء. عندما عين اليماني وزيراً للمرة الأولى عام 1962، كان راتبه 12ألف دولارا) حينذاك. وبعد وقت قليل، ولأن السعودية كانت تمر في أيام صعبة، قرر الملك فيصل تخفيض راتب اليماني إلى عشرة آلاف ريال في الشهر. ثم بدأ بعد ذلك عهد الازدهار حتى أصبح راتب اليماني شهرياً ابتداء من تشرين الأول/ أكتوبر 1968 50 ألف ريال في الشهر يضاف إليها سنويا مبلغ 400 ألف ريال، ليصبح مجموع راتبه السنوي حوالي 325 ألف جنيه استرليني (أي 500 ألف دولار). اليوم، كموظف سابق في الدولة، يقبض تعويضاً قدره 100% من قيمة آخر راتب له. وحتى لو جمعنا راتبه على مر السنين الثماني والعشرين من منصبه الحكومي لما وصل بأي حال إلى ما يقارب ثروته المعروفة. ويعود السبب إلى الطريقة المتبعة في تقديم الهدايا في السعودية. إنه تقليد لا يتجزأ من الحياة في سائر انحاء العالم العربي، وهو يقضي بتقديم هدية هي كناية عن قطعة أرض تقدمها العائلة المالكة مكافأة لخدامها الاوفياء. إنها الطريقة التي يعبر فيها أفراد العائلة المالكة عن شكرهم ورضاهم عن العمل. يقول اليماني، "على مر السنين، كان الملك فيصل سخياً جداً معي، حصلت منه على قطع أرض واسعة اتصرف فيها كما أشاء. ومن بعده، كان الملك خالد سخياً معي أيضاً. لكن الملك فيصل عاملني بطريق جيدة جداً جداً، وبين عامي 1974 و1976 استطعت جمع ثروتي من تجارة العقارات". في البداية، عندما كان اليماني يتلقى الهدايا من قطع الأرض، كان ثمنها في الرياض زهيداً جداً. ولا يزال أحد رجال الأعمال الأمريكيين الذين كانوا هناك في بداية الستينات يذكر أن ثمن المتر المربع من الأرض كان ريالين. ويقول، "كانوا وكأنهم يعطونهم هبة". أما في فترة الازدهار، فقد ارتفعت الأسعار بشكل جنوني. ويتابع اليماني قائلاً، "كان من السهل جداً في تلك الفترة أن تجمع اموالا كثيرة. وكانت متوفرة. مثلا كنت اهدى قطعة ارض، وابتاع أخرى، ثم ابيعها. ثم ابتاع غيرها وأبيعها. وهكذا دواليك، كنت محظوظاً في جمعي لتلك الثروة في تجارة الأراضي. كما كنت محظوظاً أيضاً في التوقف قبل الانهيار الذي حصل عام 1976". ثم وظف الثروة التي جمعها من الاراضي السعودية في المجال العقاري الدولي. وهو يملك اليوم أراض في السعودية، وايطاليا، وسويسرا، ولبنان، وفرنسا، وانكلترا. ويملك منازل في كل من الرياض، وجدة، ومكة، والطائف، واحدى ضواحي بيروت، وعلى بحيرة جنيف، وفي منتجع سويسري للتزلج، وفي سردينيا، وفي منطقة ماي فير بلندن وضاحيتها ساري (Surrey) الغنية بحقولها الرائعة. ومنذ أوائل الستينات، وعمله في المحاماة مزدهر ويعتبر من الأنجح في الخليج وله اليوم مكاتب في الرياض، وجدة، والبحرين مع شركاء في سويسرا، وبريطانيا، والولايات المتحدة، واليابان. ولديه مصالح مالية في عدة أعمال في السعودية، بينها عيادات، وشركة مصنوعات ورق تنتج أصنافاً عدة، بينها المحارم المناديل الصحية. وأخيراً هناك بعض الاستثمارات على الصعيد العالمي ومنها مصالحه في مصنع الساعات السويسري فاشرون كونستانتين؛ ومساهمته في تأسيس نفستكورب، وهي مجموعة مصرفية الاستثمار لها أسهم في مؤسسة تيفاني للمجوهرات في نيويورك؛ ومخازن الشعب الكبرى في الولايات المتحدة؛ وشركة سفن برترام ـ تروجان ـ ريفا؛ وشركة كلوب كار لعربات الغولف؛ وشركة دلوود لمنتوجات الحليب في نيويورك؛ وشركة مولر فاير هايدرانتس. لكن اليماني بعيد جداً عن صورة الرجل الوسيط كما هو حال عدنان خاشقجي، فهو يذهب إلى عمله يومياً، "لأنني مضطر إلى ذلك. عليّ إدارة استثماراتي. فهي لا تقوم بنفسها. يجب عليّ أن اعمل لاحافظ على مستوى عيشي". ويقول ويلتون معلقاً، "من الواضح ان الهدايا ساعدته كي يبدأ. لكنه رجل أعمال ماهر لدرجة أنه تمكن من استغلال تلك الهدايا لكسب الباقي. طبعاً، هناك اشاعات تروّج باستمرار عن عمولات مع الكثيرين من رجال الأعمال العرب وغيرهم من الوزراء العرب. لكن استطيع أن اؤكد لك بشكل قاطع. أنني لم اسمع أحداً يقول أن لزكي علاقة بهذه الصفقة أو تلك. طبعاً، الناس سيقولون أن زكي ثري، ويضحكون ويغمزون. لكن هذا ليس بالدليل القاطع، ولقد احزنني دائماً سماع هذا النوع من الدسائس عن زكي لأنه كان يشعرني بأنه رجل نزيه جداً". قبل ثلاثة أشهر من اقصائه عن منصبه، كتبت صحيفة بريطانية مقالاً عن ثروة اليماني الشخصية أوردت فيه قولا لمدير شركة نفط عالمية يصف اليماني بقوله، "إنه ابن عاهرة قاس لكنه نزيه كما النهار طويل". وتضيف الصحيفة، "إنه يثق تماماً بفكرة تبعث على الارتياح وتقضي بأنه إذا أعطوا امال الكافي والوقت الكافي فإنهم سيصبحون مثلنا". ويملك اليماني أيضاً على الصعيد الدولي حصصاً في مؤسسة الاستثمار الأوروبية السعودية. وقد اضيف مؤخراً إلى مجلس ادارتها عضو جديد هو ابنه هاني. ينطوي بعض ممتلكات المؤسسة على حصة من الشركة الأمريكية غوتكو. كانت غوتكو في الأصل القسم التجاري لشركة نفط الخليج، لكنها انفصلت بعد صفقة بيعت فيها شركة الخليج إلى سوكال، فاشترت ادارتها الشركة بمبلغ 39 مليون دولار. كان ذلك بين 1983و 1984. في ذلك الوقت، ورد اسم اليماني كأحد الداعمين الاساسيين. لكن، كما حال هوارد هيوز، فإن بعض الفرقاء يزجون باسمه لاستقطاب مستثمرين مشارك في هذا المشروع أيضاً؟ أما إذا كان المشروع ضخماً، فإن المشتركين فيه سيكونون أكثر حذراً وليس هناك من امكانية بعدها أن يتداول اسم اليماني على هذا الشكل. هنا يبدي اليماني اهتماماً بهذا الأمر فينحني إلى الأمام قائلاً، "دعني أقول لك شيئاً،طيلة المدة التي كنت فيها وزيراً للنفط لم أجر أيّ صفقة تتعلق بالنفط". ويضيف مشدداً على اهمية الأمر، "ولا حتى مرة واحدة". وقد نشرت مرة مجلات النفط ومنها بلاتس (Platts) أن ابنه هاني كان يريد شراء أسهم في شركة نفط أمريكية تدعى شركة نفط الولايات المتحدة. لكن هاني يقول إن والده لم يسمح بذلك. "ذهبت إليه اطلعه عن مخططي واطلب نصحه فمنعني عن القيام بالصفقة. وقال لي إنه طالما هو وزير للنفط فلن يكون لأي منا شأن في الشؤون النفطية. وتلك كانت نهاية القصة". مع هذا، كان بإمكان اليماني أن يتاجر بالنفط لحسابه. ولن يكون ذلك مخالفاً للقانون. ويؤكد اليماني نفسه على هذا، "كلا. لم يكن الأمر ليعتبر ضد القانون السعودي". إذن، لو أردت، لاقدمت على هذا العمل؟ يقول، "بالطبع، ولكان سهلا جداً عليّ أن اجني منه المال الكثير". إذن لماذا لم تفعل؟ يقول، "لأنني شعرت أنه خطأ". أدت الاحداث المفاجئة التي حصلت عامي 1973 و1974 إلى وضع الشأن النفطي ضمن الرؤية الصحيحة. يقول اليماني، "اعتبر النفط من المسلمات. فالمستهلكون اطمأنوا بعد أن تأكد لهم استمرار حصولهم على الطاقة وبأسعار منخفضة. وشركات النفط كانت سعيدة بالارباح الطائلة التي كانت تجنيها. أما المنتجون فكانوا راضين على مضض بسبب تضافر عوامل عدة في السوق وعدم تمكنهم من صون حقوقهم". في أواخر صيف 1973، اقنع بعض أعضاء منظمة الأوبيك انفسهم بأن مضاعفة الأسعار ترافقها نسبة 10% من التضخم ستلائم اهدافهم. لكن الأسعار انخفضت إلى ما دون الحد المعينّ لتعود وترتفع مع جديد في كانون الثاني/ يناير 1974. ويشير اليماني إلى أن الحظر النفطي قد اثر على الوضع، ولم تتضح الأمور وتعود إلى طبيعتها الا في آذار/ مارس 1974. "إن حركة السوق هي الحكم النهائي على مدى صحة الآراء البشرية بالنسبة للاتجاهات الاقتصادية. فالهبوط الواضح في الطلب عالمياً، الذي شهدناه بعد كانون الثاني/ يناير 1984، كان بلا شك نتيجة مباشرة للزيادة الحادة في الأسعار. والذي حث السعودية على الدعوة إلى تخفيض الأسعار هو ايماننا بأن الزيادات المفاجئة ستكون لها انعكاسات سلبية على الاقتصاد في العالم. ولكن، بينما فشلت جهودنا في تخفيض الاسعار، فإنها نجحت، وأنا مقتنع كلياً، بالحد من ارتفاعها السريع". |
|
|
|
|
|