الصفحة الرئيسية منتديات الصبحي المقالات الأخبار اتصل بنا معرض الصور
تابع ماقبله  ~ شبكة و منتديات الصبحي ~ تابع ماقبله  ~ شبكة و منتديات الصبحي ~ تابع ماقبله  ~ شبكة و منتديات الصبحي ~ تكملة ماقبله  ~ شبكة و منتديات الصبحي ~ تكملة ماقبله  ~ شبكة و منتديات الصبحي ~ تابع ماقبله  ~ شبكة و منتديات الصبحي ~ تابع ماقبله  ~ شبكة و منتديات الصبحي ~ تكملة ماقبلة  ~ شبكة و منتديات الصبحي ~ الشيخ أحمد زكي اليماني وزيرالنفط سابقا >> لكاتب غربي  ~ شبكة و منتديات الصبحي ~ تابع ماقبله  ~ شبكة و منتديات الصبحي ~ تكمله ماقبله  ~ شبكة و منتديات الصبحي ~ تكمله ماقبله  ~ شبكة و منتديات الصبحي ~ تابع ماقبله  ~ شبكة و منتديات الصبحي ~ تابع ماقبله  ~ شبكة و منتديات الصبحي ~ تابع ماقبله  ~ شبكة و منتديات الصبحي ~

أدخل بريدك  الاليكتروني
 
قبيلة حرب - تصويت

 لا يوجد استفتاء في الوقت الحالي.

  الأخبار
 تابع ماقبله بتاريخ 2009-03-07

  

فذهب هو وأولاده في نزهة سيراً على الاقدام. وبما أن عيد الميلاد كان قد اقترب، توقعوا أن يروا مظاهر البهجة في الشوارع. عوض ذلك، وجدوا السوق التجاري في وسط جنيف هادئاً وفارغاً.

لم تكن هناك سيارات في الشوارع.

كانت المدينة تخلو من الحياة وتبعث على القنوط.

فأحزنه أن يكون هذا واحداً من تأثيرات أزمة النفط.

وفي اليوم التالي، عندما وصل إلى لندن بصحبة عبد السلام، قال إنه يأمل بكل صدق أن ينتهي هذا الأمر قريباً. وأضاف أنه يتمنى لبريطانيا ميلاداً سعيداً، وأعرب عن أسفه للضيق الذي كان يعاني منه البريطانيون. "أؤكد لك إني كنت صادقاً في قولي ذلك".

وقال إنه يأمل في أن يدرك الاسرائيليون الثمن الباهظ الذي يدفعه العالم من جراء احتلال إسرائيل غير القانوني أراض عربية.

قال، إن العرب أرادوا فقط القيام بشيء ما ليسترعوا انتباه الناس العاديين، ولم يريدوا التطرف أبداً.

على أي حال بالنسبة للبريطانيين كان ما اقدم عليه العرب يلتبس بالتطرف.

في كانون الأول/ ديسمبر 1973 بدأ وكأن جميع أبواب الجحيم قد فتحت في آن.

هبطت الأزمة المصرفية الثانية على العاصمة، مفاجئة كل شخص. وبضربة واحدة قضت بالفعل على السوق العقاري في المملكة المتحدة. في الوقت نفسه، أدى اضراب عمال المناجم إلى قطع امداد البلاد بالفحم مما أجبر الوزراء هيث، إلى إعلان العمل ثلاثة أيام في الأسبوع فقط، وفي جميع أنحاء بريطانيا كانت الكهرباء تقطع في أوقات كثيرة.

ازدهرت بذلك تجارة بيع المصابيح والشموع. وتكدست اكوام الاقذار في الشوارع. فتوقفت الاشغال. وبحث أمر تقنين الوقود. وكانت الحكومة على وشك الانهيار.

ورغم أن أزمة النفط كانت شأناً منفصلاً، لكن المشاكل التي كانت تعاني انكلترة منها كانت حادة إلى درجة شعر معها اليماني بالحاجة إلى تحرك ما.

كبادرة حسن نية، استثنى اليماني المملكة المتحدة، ووعدت السعودية بريطانيا العظمى باعادة مدها بالكميات النفطية التي كانت تحصل عليها قبل الحظر.

فمع بدء الفرنسيين بدعم القضية العربية، وإعراب البريطانيين عن امتنانهم، يمكن القول أن الجولة أدت إلى بداية واعدة.

فتصدر اليماني وعبد السلام جميع الصفحات الأولى.

وهكذا تنقل اليماني وعبد السلام في أوروبا، يمنحون الاستثناءات من الحظر إلى كل حكومة تعترف بالقضية العربية.

أعفيت بلجيكا من الحظر لأنها اصدرت إعلانا عن مجلس النواب يدين إسرائيل. وكان انبوب نفط في روتردام يضخ النفط إلى واحدة من مصافيها، فسمع اليماني يضخ النفط إلى ذلك الخط.

تلتها السوق المشتركة للدول التسع.

فذهب اليماني، يرافقه عبد السلام إلى ألمانيا الغربية للاجتماع بويلي برانت.

وخلال حديث مطول في مكتب المستشار في بون، تبين لليماني أن برانت يؤيد إسرائيل بقوة. وهكذا فإن القائد الالماني الغربي الذي لم يكن بعد قد منح جائزة نوبل للسلام، أكد في حديثه على حق دولة إسرائيل في الوجود. فأكد اليماني بدوره على حق الفلسطينيين بالحياة كبشر.

ثم شبه ويلي برانت الفلسطينيين بالهنود الحمر في شمالي أمريكا قائلاً، "ليس هناك أمة هنود حمر. لا أحد يتكلم عن الهنود الحمر".

أجابه اليماني، "ربما ذلك لأن الهنود الحمر ليسوا محظوظين باحاطتهم بمجموعة كبيرة من أمم هي من العرق نفسه وتريد مساعدتهم. لو كان الأمر كذلك بالنسبة إلى الهنود الحمر لكانوا اليوم في وضع مختلف"…

لكن برانت لم يوافق اليماني على رأيه، يقول، "اذكر أن النقاش الذي جرى في بون كان تبادلاً ودياً لوجهات النظر، بالرغم من معارضتي لاستعمال الحظر النفطي كفعالية سياسية. إن ورود ذكر الهنود الحمر أدى إلى سوء تفاهم. كان ذلك إحدى ملاحظاتي العامة بأن العالم قد عايش حلولاً جدلية لمسائل تتعلق بنزاع حدودي أو شعوب مستوطنة".

لكن برانت مارس نفوذه القوي في الدعوة إلى تضامن أوروبي تام لمعالجة أزمة الطاقة. وأكدت المجموعة الاقتصادية الأوروبية دعمها قرار الأمم المتحدة الذي يدين إسرائيل ويدعو إلى انسحاب فوري من الأراضي العربية المحتلة.

ويصر برانت قائلاً، "أرادت حكومتي أن تكون موافقة على قرارات الأمم المتحدة".

وكانت مكافأة المانيا الغربية استثناءً من الحظر.

بينما كانت تجري تلك الأمور، كان الموقف الأمريكي يزداد تصلباً.

فأعلن كل من هنري كسينجر وويليام سايمون، وزير الطاقة الذي عين حديثاً، "إن في الجو عملية ابتزاز".

ولمواجهة ذلك الابتزاز، دعا كسينجر الدول الصناعية إلى الاجتماع في واشنطن العاصمة في اقرب وقت ممكن. أراد أن يتخذ الغرب المستهلك موقفاً موحداً ضد العرب.

أما اليماني فيؤكد اليوم، كما كان يؤكد آنذاك، إنها لم تكن قضية ابتزاز. "إني لا أعتقد أن ذلك كان ابتزازاً. ولست اكيداً من أن كسينجر وسايمون كانا يعتقدان ذلك أيضاً. لكنهما سياسيان، وتلك كانت الكلمة التي ناسبهما استعمالها".

فرسخ كسينجر مواقعه في وزارة الخارجية، وعين موعد قمة النفط في واشنطن في شهر شباط/ فبراير.

في هذا الأثناء، وجه جايمس شلسينغر وزير الدفاع، اهتمامه نحو حقول النفط السعودية وإمكانية التدخل العسكري.

لم يكن ذلك الاحتمال مستغرباً في ذلك الوقت، فمن عادة الولايات المتحدة أن تجهز خططاً طارئة لاوضاع متفرقة، فكانت لذلك الوضع خطة طارئة أيضاً.

فيشير شلسينغر قائلاً، "كان العرب غاضبين جداً مني. لكن إذا راجعت مؤتمراتي الصحفية في ذلك الوقت تجد إنني سئلت مرة ما إذا كنت استولي على حقول النفط إذا طلب الرئيس مني ذلك. فكان ردي ايجابياً. وكما تذكر بدأ كسينجر عندها بسياسة "تضييق الخناق". كانت إحدى ملاحظاته الجغرافية ـ السياسية. فإن دولة عظمى لن تقف مكتوفة الايدي بينما تضيق دولة اضعف الخناق عليها. فطلب مني أن اتخطاه واتخطى الرئيس، وكنت مستعداً لذلك في تلك الظروف. لكن لا أعتقد أن أحداً كان جاداً حول هذا الأمر".

يقول اليماني أنه أحيط علماً لمخططات قوة التدخل السريع التابعة للولايات المتحدة واستعدادها للاستيلاء على حقول النفط السعودية بين أواخر عام 1973 أو بداية 1974. "تضايقت جداً عند سماعي ذلك لأنني كنت أعرف أنها ستكون كارثة. ليس فقط بالنسبة للسعودية إنما للعالم اجمع".

أقلقه جداً أن يطرح أحد اقتراحاً كهذا. واكثر من ذلك تعج بجنود ليسوا فقط على يقين من أن أمريكا قادرة على القيام بهذه المهمة، بل على استعداد للتجربة.

ويقول أحد كبار المسؤولين السابقين في وزارة الدفاع الامريكية، "كانت المدرسة الحربية البحرية مليئة بالضباط الذين كانوا يرددون، سنعيد هؤلاء السفلة الملعونين الذين يضعون الاسمال البالية على رؤوسهم إلى ظهور جمالهم". أغضبت أزمة النفط المواطن العادي، وبخاصة أولئك الذين اضطروا للوقوف في صفوف أمام محطات الوقود. بالطبع زاد هذا من تقدير العرب، وحسّن صورتهم دولياً لكنه لم يزد من اعتبار الأمريكيين للعرب. وكان هناك العديد من العسكريين الأمريكيين الذين كانوا يرددون، هذه ليست معركة اسرائيل، إنها معركتنا".

رغم ذلك، كان اليماني لا يزال مقتنعاً بأن الحملة للاستيلاء على حقول النفط السعودية محكومة بالفشل قبل البدء بها.

"إن غزو حقول النفط هو انتحار. إنه أمر مستحيل من الناحية العملية، ولا يزال، إذا كنت تعرف أين تقع حقول النفط لعرفت لماذا. إنها موزعة في الصحراء وبتجهيزات كثيرة تتطلب مئات الالوف من الجيوش للاستيلاء عليها. ثم إذا أردت تشغيلها بعد ذلك، لاحتجت الجيوش للاستيلاء عليها. ثم إذا أردت تشغيلها بعد ذلك، لاحتجت أيضاً إلى مزيد من الآلاف. كلا، لم يكن ممكناً القيام به. ولا يمكن القيام به اليوم".

زد على ذلك، أنه في حال دمر احدهم الحقول بدل محاولة تشغيلها، فيكون قد قضى على نفسه في الوقت ذاته.

"يكون هذا كالزوجة التي تجدع أنفها لتغيظ زوجها. لا يمكن تحمل تدمير حقول النفط وليس بالامكان الاستيلاء عليها ثم تشغيلها".

طبيعي أن يهرع اليماني إلى الاجتماع بالملك فيصل فور سماعه عن المخطط.

يقول إنه وجد الملك مقتنعاً مثله بأن هذا المخطط غير ممكن.

"قال لي على الفور، لو أنهم أقدموا على هذا العمل لفشلوا. كان يعرف أنه ليس بإمكانهم انجازه. بصراحة، لا أعتقد أننا أعنا هذه الخطة اهتماماً جدياً لأننا كما نعرف أن الأمريكيين يعرفون أنه ليس بإمكانهم القيام بها. بصراحة، أعتقد انها كانت مجرد كلام في كلام. مظاهر شجاعة".

لكن شلسينغر يعارض. "مظاهر شجاعة؟ لا، كنت مستعداً للاستيلاء على أبو ظبي. على شيء صغير إنما ليس كبيراً. كان بامكاننا الاستيلاء عسكرياً على إحدى الدول العربية. وقد ارعبتهم الخطة بالفعل واستثارت غضبهم. كلا لم تكن مجرد مظاهر شجاعة. كانت تحذيراً واضحا. واعتقد أن العرب كانوا فعلاً قلقين بعد 1973. ثم تراجعت الأمور جميعها ولم يبق سوى آثار غضب. ولم اشعر بالجدية من أي فريق. وكنت أكثر من غيري مستعداً للتفكير في تنفيذ الخطة، إنما لم أكن جاداً أبدا. على كل، لم يكن زكي ليأخذها على محمل الجد على أي حال.

وكما تبين لاحقاً، واستناداً إلى مصدر في الشرق الأوسط، فقد كان الملك جاداً أكثر مما صرّح اليماني. فلم يكن على علم بمخططات البنتاغون [وزارة الدفاع الأمريكية] فحسب، بل احيط علماً أيضاً بأن لدى إسرائيل خطة طارئة أيضاً للاستيلاء على حقول النفط. فأمر باتخاذ اجراءات وقائية سرية للغاية، واصدر تعليماته إلى الحرس الوطني بتدمير اهداف محددة في حال حصول أي غزو. ومتى نفذت هذه المهام يكون إنتاج السعودية من النفط قد انخفض إلى أدنى درجاته. عندها سوف تحتاج أي سلطة احتلال إلى سنة على الأقل وحوالي خمسة مليارات دولار لاعادة تشغيل الحقول.

بعد نجاح الجولة الأوروبية، حمل اليماني وعبد السلام نتائجها إلى الولايات المتحدة.

كان اليماني قد قفز إلى الواجهة، بينما تراجع دور عبد السلام من حيث الاهمية إلى درجة دنيا.

كان اليماني ذلك الرجل الذي أراد الجميع الاجتماع به.

وربما كان يبدو أكثر العرب معرفة في وسائل الإعلام الغربية. كان رجلاً يحمل من المؤكد أن تلقى رسالته آذاناً صاغية على نطاق واسع.

وصل إلى نيويورك ليجد الصحافة بانتظاره.

رفض التكلم إلى أحد.

ذهبا مباشرة إلى واشنطن حيث أعدت له مقابلة تلفزيونية. بالنسبة إلى اليماني، كانت مهمته في واشنطن. وتلك ستكون مقابلته الأولى.

تصرف على أساس أنه صعب المنال، مما جعل الطلب عليه يتزايد.

واجه آلات التصوير، بمظهر انيق في بدلة سوداء، بدأ مرتاحاً، واثقاً. لكن في البداية شعر لبرهة أن الأسئلة هدفت إلى اثارة كراهية ضده.

"كنت أرى بوضوح انهم ارادوا اغضابي".

لكنه حافظ على اتزانه وبقي هادئاً.

"شرحت الوضع كصديق. حتى إني اعتذرت عن أي ضيق سببته أزمة النفط. أوتدري ماذا؟ لقد خاب أمل الفريق التلفزيوني. كان ذلك بادياً على وجوههم. واكتشفت بعد ذلك أن المقابلة لم تعرض على الشاشة. أعتقد انهم كان يريدون أن يشاهد الرأي العام نوعاً معيناً من الرجال العرب. أي البدوي المتخلف في الصحراء. أخشى أنهم لم يحصلوا على ما أرادوا".

من جهة أخرى، تمكنت مجلة نيوزويك من الحصول على مآربها ـ مواجهة صريحة لعدد الميلاد لعام 1973. في مقابلة أسئلة وأجوبة مباشرة، كان اليماني يكرر الاشارة إلى "سلاح النفط"، بدل استعمال التعبير الأكثر الاستساغة الذي نتقيه اليوم وهو "اداة سياسية".

فيما عدا ذلك، فقد التزم بما كان يردده طيلة العام. أصر على أن السعودية حريصة على الاستمرار في تعاونها مع الولايات المتحدة، لكنها تحتاج إلى تعاون الولايات المتحدة في حل مشكلة الشرق الأوسط وإحلال السلام في العالم العربي.

نيوزويك: "الا يوجد خطر من أن تلجأ الدول المتضررة من سياستكم النفطية إلى عمل يائس؟".

اليماني: "يصح هذا في حال كان العرب يهدفون إلى استعمال سلاح النفط إلى درجة ينهار فيها اقتصادكم. لكني لا أعتقد أنكم ستقدمون على هذا العمل قبل ذلك. لأنكم تعلمون أن في أيدينا سلاحاً قوياً لم نستعمله بعد ولا ننوي استعماله".

نيوزويك: "إذا لم يكن قصدكم إلحاق الضرر فعلاً بالاقتصاد الأمريكي، أو الياباني، أو الاوروبي، فكيف تتوقعون إذن أن يكون سلاحكم النفطي فاعلاً؟".

اليماني: "بما أن الهدف من سلاح النفط ليس إلحاق الضرر بالغير، فإننا سنستعمله فقط في لفت الانتباه إلى مشاكلنا".

إلى جانب تلك المقابلة، ورد تحقيق مفصل عن اليماني يحمل العنوان المغري التالي، "مجرد بدوي بسيط". ورد العنوان على لسان اليماني في وصفه لنفسه. كما ورد أيضاً في تحقيق مجلة نيوزويك أن الصفات التي كانت تطلق غالباً على اليماني هي: لامع، صلب، ومهيب. وكان جوابه على هذه الأمور المشرفة قد أصبح ماركة مسجلة؛ "يعطيك ابتسامة الموناليزا، ويفرد ذراعيه بتضرّع ساخر، ويحتج ببرودة قائلاً، "لكنني لست سوى بدوي بسيط؟".

وتبدأ الفقرة التالية على الوجه الآتي، "إنما ليس تماماً".

ليس تماماً بالفعل.

ورأت فيه مجلة نيوزويك، "الرجل المتمتع بجميع المظاهر العالمية بدءاً من بذلته التي هي من تصميم بيير كاردان إلى حذائه الاسود الحديث الطراز. أما إذا تكون لدى احدهم أن اليماني مجرد رجل عربي طائش، لمني بخيبة أملٍ كبرى. فاليماني خبير نفط حاذق، يعرف عمله تماماً".

وبالنسبة إلى مجلة نيوزويك، سيصبح "رجل الساعة".

وبالنسبة إلى المصادر الصحفية الأخرى ، وبخاصة فريق عمل الواشنطن بوست، فقد كان اليماني محاطاً، وملاحقاً، تتبعه آلات التصوير أينما ذهب، وينقل عنه ما يقوله كنجم الـ "روك أندرول".

كانت إقامته في واشنطن سلسلة من مآدب الفطور، والغداء، والعشاء، وحفلات كوكتيل لا نهاية لها. التقى خلالها بنائب الرئيس، جيري موزد، الذي كان قد عين حديثاً في منصبه. والتقى بهنري كسينجر. والتقى وزراء، وأعضاء مجلس الشيوخ، ومجلس الشورى، ودبلوماسيين، ومصرفيين ورجال أعمال.

وسال حبر المطابع.

ثم حمل رسالته وتوجه إلى اليابان، بعد أن حقق نجاحاً باهراً في أمريكا بالرغم من عدم تمكنه اقناع إدارة الرئيس نيكسون بادانة إسرائيل.

في بداية عام 1973، كانت اليابان قد سمعت التهديدات التي تجاهلتها واشنطن. وأدركت أن العرب قد يشلون الأعمال اليابانية تماماً في حال طبقوا حظراً على إمدادهم بالنفط.

ولتخطي الأزمة قبل حصولها ـ قام وزير الصناعة آنذاك، ياسوهيرو ناكاسوني، بزيارة إلى الشرق الأوسط أعلن فيها طاعته للجميع. وعند عودته إلى بلاده أعلن على مسامع العالم أجمع، "أصبحت أعي بشدة أن الحاجة إلى النفط ليست لأنه بضاعة تجارية فحسب بل لأنه شيء عميق الاختلاط بالسياسة".

ولم يكن عليه أن يذكر أحداً بأن النفط كان ولا يزال مورداً هاماً جداً بالنسبة لليابان. لذلك أعلن بأن السياسة النفطية في اليابان يجب الا تترك لأهواء الصناعة اليابانية. فالامر يحتاج إلى تضافر جميع القوى الحكومية. كما أنه سمى توجه الدولة بـ "دبلوماسية البترول".

وقال ناكاسوني شارحاً موقف بلاده، "إن الوضع العالمي للنفط هو الآن في فترة انتقالية حيث نجد الدول المنتجة تسعى لإيجاد شركاء من الدول المستهلكة لإبرام عقود طويلة الامد. فإن تأسيس علاقة تعاونية بين مجموعة من أكبر الدول المنتجة للنفط في العالم وبما أن اليابان أكبر الدول استهلاكا للنفط، فسيكون لها أثر مهم على الساحة العالمية للنفط".

كان يأمل أن يؤثر هذا التصريح على العرب فلا يقطعوا النفط عن اليابان.

لكن ما لبثت الحرب أن اندلعت.

فرمق العرب اليابان بنظرة تحذيرية بعد إعلانها موقفاً محايداً من النزاع العربي ـ الإسرائيلي.

خشيت اليابان أن يطبق ضدها حظر نفطي فيدمر اقتصادها ويطيح بحكومتها، فلجأت إلى تدبير ينقذ ماء الوجه. لم يكن باستطاعة اليابان لعدة أسباب، منها ما هو واضح جداً، أن تجثو راكعة وتتوسل رحمة العرب، وأقرّت كذلك بأن الوقوف على الحياد موقف المتفرّج سيعتبر إهانة مباشرة للعرب. فقرر مجلس الوزراء الياباني إعادة النظر في موقفهم الحيادي المعلن بشأن إسرائيل.

كان مخزونهم من النفط يكفي لمدة تسعة وخمسين يوماً، لكن أحداً لم يكن يعرف ما إذا كانت هذه الكمية كافية لتخطي الأزمة.

وبدأ أن أمامهم خيارين.

الخيار الأول هو البقاء على الحياد كما تملي عليهم الولايات المتحدة. لكن هذا لا يؤكد لهم الحصول على مزيد من النفط بعد نفاد احتياطيّهم.

أو عليهم التودد إلى العرب، مما لا يرضى عنه الأمريكيون.

فاختاروا الاسهل.

فطالبوا إسرائيل بالانسحاب من الأراضي العربية.

عندما وصل اليماني إلى طوكيو قوبل بترحاب مشرّف جداً، واستقبله الامبراطور، على غير عادة، كاستقبال رؤساء الدول.

غطت الصحافة اليابانية زيارته تغطية كاملة. حتى ان بعض الصحف اصدرت ملاحق خاصة ذلك الأسبوع لإغداق المديح عليه. وللتأكيد على موقفهم، تضمنت الملاحق اعلانات كثيرة تظهر فيها الصناعة اليابانية تأييدها الصريح للعرب في الحرب.

غنيّ عن القول أن تلك كانت محاولة متسرعة وصارخة تقوم بها دولة تعتمد كلياً على الطاقة، متوددة لكسب رضى ذلك الرجل الذي يستطيع بكبسة زر أن يقطع الطاقة عنها أو يصلها.

حتى اليماني نفسه يسلم، إنه لولا وجود الأزمة لما كان استقبل ذلك الاستقبال.

"كنت ازور اليابان سنوياً تقريباً حتى شهر كانون الثاني/ يناير 1974. ولم يستقبلني الامبراطور مرة. في ذلك الوقت لم يكن الامبراطور يستقبل سوى رؤساء الدول أو على الأقل

 
 عدد القراء : 311

اطبع هذه الصفحة نسخة للطباعة

عودة لأعلى

الرئيسية مجلة الصبحي المقالات الأخبار اتصل بنا معرض الصور