|
|
الأخبار |
تكمله ماقبله بتاريخ
2009-03-07 |
|
|
يتبع
خاطب الملك شبكة التلفزيون الأمريكية بقوله، "يساورنا
قلق جدي بأن الولايات المتحدة لن تغير سياستها في الشرق الأوسط وهي مستمرة في
مساندة إسرائيل. إن موقفاً كهذا يؤثر على علاقاتنا بأصدقائنا الأمريكيين لأنه يضعنا
في موقف يتعذر الدفاع عنه في العالم العربي". وعندما سئل الملك ما إذا كانت
السعودية تخطط للحد من صادراتها النفطية إلى الولايات المتحدة، أجاب بكل وضوح، "إن
الدعم الأمريكي التام للصهيونية ضد العالم العربي، يجعل استمرارنا في امداد
الولايات المتحدة بالنفط امراً في غاية الصعوبة". بعد ثلاثة أيام، رد الرئيس
نيكسون على الملك فيصل في مؤتمر صحفي قال فيه إنه من غير اللائق الربط بين سياسة
أمريكا الخارجية تجاه إسرائيل والنفط العربي. "نحن لسنا مؤيدين لاسرائيل، ولا
مؤيدين للعرب. ولا نؤيد العرب أكثر لأنهم يملكون النفط، ولا نؤيد إسرائيل لأنها لا
تملك النفط". في السادس من تشرين الأول/ أكتوبر، وفي اليوم الذي اندلعت فيه
الحرب، ارسل الملك فيصل إلى الرئيس نيكسون يطلب منه ممارسة ضغط على إسرائيل لحملها
على الانسحاب من الاراضي المحتلة. لكن نيكسون، عوضا عن ذلك، أعاد تزويد إسرائيل
بجميع الاسلحة التي كانت قد خسرتها في الأيام الثلاثة الأول من القتال. في
الثاني عشر من تشرين الأول/ أكتوبر، ارسل الملك فيصل إلى الرئيس نيكسون رسالة ثانية
يحذره فيها هذه المرة من أن السعودية لن تقف على الحياد إذا استمرت أمريكا في
المساهمة في العداء ضد العرب. في اليوم التالي، أمر نيكسون بالبدء بخط تموين
جوي، ممعناً في تزويد إسرائيل. في الخامس عشر من تشرين الأول/ أكتوبر، حاول
الملك فيصل مرة أخرى، وأمر وزير خارجيته أن يبعث رسالة ثالثة إلى الرئيس نيكسون،
يقول فيها إنه لو قام الأمريكيون بخطوة ما لاصلاح الضرر الذي وقع، فلن يكون الاوان
قد فات على انقاذ وضع السعودية في الشرق الأوسط. حدد لقاء الوزير بالرئيس
نيكسون في السادس عشر. لكن التقارير الواردة إلى البيت الأبيض كانت تشير إلى أن
السوفيت يمدون العرب بشحنات هائلة من السلاح. فخشي كل من نيكسون وكسينجر أن تثبت
روسيا أقدامها في المنطقة، الأمر الذي يهدد ميزان القوى وواردات النفط إلى الولايات
المتحدة، فقررا أن اعادة التوازن على أرض المعركة على رأس الاولويات الأمريكية.
فمتى استعاد الاسرائيليون قوتهم، وتمكنوا من صد تقدم الجيوش العربية، عندها يتدخل
الأمريكيون للتوسط لإنهاء القتال. وعندها فقط ستحاول الولايات المتحدة أن تجد حلا
لفترة ما بعد الحرب. فأرجأ .. البيت الأبيض اجتماع وزير الخارجية السعودي إلى
السابع عشر عمداً. فاعتبر الملك فيصل ذلك التصرف اهانة شخصية. لكنه بقي
متمسكاً بالامل. وأعطى وزير خارجيته إذناً بعقد مؤتمر صحفي في واشنطن. أراد
التأكد من أن الرئيس نيكسون يتفهم الموقف السعودي. على كل حال، تلك كانت أياماً
صعبة بالنسبة إلى الولايات المتحدة. فكان شعور الشعب الأمريكي يتحول ضد العرب وضد
شركائهم الروس الصامتين. وسواء كان ذلك صحيحاً أم لا، فقد بات من السهل جمعهم معاً.
فإذا كانت هناك إمكانية بسيطة جداً لتدخل سوفيتي، فهي كافية لتقضي على التفريق بين
عرب معتدلين وعرب متطرفين. وقد تجلى هذا الشعور على لسان أحد المراسلين الذي واجه
وزير الخارجية بقوله، "لسنا بحاجة إلى نفطكم. بامكانكم شربه". فاجابه وزير
الخارجية السعودي، "حسناً، سنفعل". قال الملك فيصل لليماني "تصرف". أولاً،
كان هناك اجتماع الأوبيك للمعالجة. اجتمعوا في السادس عشر من تشرين الأول/
أكتوبر في فندق الشيراتون في الكويت. دامت الجلسة لبضع ساعات فقط. بما أن
اتفاقات طهران كانت تعتبر في حكم الميتة، فقد صوت اليماني وآموزيغار وسائر أعضاء
المنظمة على رفع سعر النفط إلى 5.12 دولارات. بعد ظهر ذلك اليوم بالذات، غادر
الفندق أعضاء المنظمة من غير العرب، تاركين بذلك الأمر لمنظمة الأوابيك لتلعب
دورها. وفي ظهر ذلك اليوم بالذات، غادر الفندق أعضاء المنظمة من غير العرب،
تاركين بذلك الأمر لمنظمة الاوابيك لتعلب دورها. وفي صبيحة السابع عشر من تشرين
الأولى/ أكتوبر، طالب العراقيون بتأميم شامل لجميع المرافق الأمريكية في الشرق
الأوسط. فأصبح هناك ثلاثة شؤون متفرقة. احدها مرحلة الأسعار. والثاني خفض
للانتاج تقره الاوابيك، والحظر على تصدير النفط كان ثالثها. كان اليماني قلقاً
الا يفهم العالم إن هذه الشؤون الثلاثة منفصلة عن بعضها. وعقد الحزم على جعل
المتطرفين من العرب، وبخاصة العراقيين، يفهمون لماذا ليس بإمكانهم تأميم جميع
المرافق الأمريكية في العالم العربي. "كان علينا إفهامهم أن أفضل حل هو الذي
اقترحناه نحن. وكما قد تتصور، كان اجتماعاً عاصفاً جداً". فارتفعت اصوات البعض
وفقدت اعصاب آخرين. ويتنهد اليماني قائلا، "كالعادة، لسوء الحظ". مع أنه يصرّ
على أنه لم يفقد اعصابه أبداً. وأسأله، "لماذا لسوء الحظ؟". ويجيب، "لانك
أحياناً إذا فقدت أعصابك قد يساعد: هذا كثيراً. إنما ليس دائماً. لكن ذلك أحياناً
قد ينقّي الاجواء". في صباح ذلك اليوم، اصر المتطرفون على موقفهم، مطالبين بوقف
امداد أمريكا بالنفط. وأصرّ اليماني على موقفه أيضاً. وكان واضحا لجميع
الحاضرين أنه من غير الممكن اتخاذ قرار فعّال دون السعودية. كما كان واضحا
لليماني أنه من دون السعودية، سيعتبر الغرب إن غضب العرب أضحوكة. ولم يكن ليسمح
بحدوث ذلك. فقد أمضى بقية الصباح محاولا كسب الكويت ودول الخليج إلى جانبه. ثم
حول انتباهه نحو أضعف حلقة في السلسلة المتطرفة، وهي الجزائر. أمضى طيلة فترة
بعد الظهر معهم، بمفرده، وجهاً لوجه. وتمكن قبل انقضاء النهار من اقناعهم أن الحد
من الإنتاج تدريجيا هو اقتراح عملي. وبذلك تمّ كسر الجليد. وما إن وافقت
الجزائر، حتى حذت حذرها سوريا. وفي نهاية اليوم، كان العراقيون فقط مصرّين على
موقفهم لكنهم تراجعوا تحت ضغط المجموعة. فغادرت البعثة العراقية الاجتماع معلنة
انفصالها. وبدأ الآن الفصل الثاني. واتخذ قرار بخفض فوري للانتاج بمعدل
10%، يليه 5% شهرياً. وتضمن القرار بنداً اضافيا ينص على عدم خفض الصادرات إلى
الدول الصديقة. ويقول اليماني شارحاً، "لقد قسمنا العالم إلى دول صديقة، ودول
محايدة، ودول معادية. ثم أوصينا بالحظر، لكننا تركنا القرار الفعلي لكل حكومة على
حدة". عاد اليماني إلى الرياض، ليبدأ الفصل الثالث والاخير من المسرحية.
كان على الملك فيصل أن يقرر ما إذا كان سيمضي قدماً في فرض الحظر أم لا.
وبالنسبة إلى اليماني، على الاقل، لا يمكن استباق النتيجة. "لم يكن متحمساً
لفرض حظر ضد الولايات المتحدة. لكن الرئيس نيكسون لم يترك له أي خيار". لكن جيم
اكينز، يشعر من جهته، إن الحظر كان دائماً أمراً حتمياً "لم يكن [فيصل] مسروراً
باضطراره إلى فرض الحظر، إنما لم يكن هناك شك حياله. لم يناقش أبداً. في الحقيقة،
اخبرني اليماني مرة، إن الشعب السعودي كان سيعترض لو لم يطبق الحظر. لقد أدلى الملك
فيصل بتصاريح عدة عن هذا الأمر. وقال، إننا ننتج من النفط أكثر مما نقوم بهذا الأمر
فقط لأنكم طلبتم منا. ولن نستمر الا إذا حصل بعض التقديم بالنسبة إلى استرجاع إلى
أراض عربية. لقد ردد هذه الفكرة عدة مرات. كانوا آسفين لاضطرارهم فرض الحظر لكننا
كنا نمد إسرائيل بالسلاح خلال الحرب. كنا نرسل طائرات مليئة بالتجهيزات العسكرية
إلى سيناء مباشرة من ألمانيا. أعتبر هذا تصرفاً معادياً للعرب. ثم صوت الكونغرس على
زيادة هائلة في المساعدات لاسرائيل. تلك كانت القشة التي قصمت ظهر البعير، وجعلت
الحظر حتمياً". قال الملك فيصل معلناً فرض الحظر، "في ضوء زيادة المساعدات
العسكرية الأمريكية لاسرائيل، قد قررت المملكة العربية السعودية وقف صادراتها
النفطية كافة إلى الولايات المتحدة الأمريكية". قوبل إعلان الملك فيصل ببعض
الدهشة في اوساط البيت الأبيض والوزارة. يبدو أنه حتى ذلك الحين كانت تعطى إلى
السفارة الأمريكية في السعودية بعض التطمينات بواسطة مصدر "داخلي رفيع المستوى"
مقرب من الملك. وكانت تصل التقارير أن الملك فيصل سيدلي بتصريحات كلامية لارضاء
العرب، لكنه لن يقدم على أي أمر من شأنه إلحاق الضرر بالعلاقات السعودية ـ
الأمريكية. لسوء الحظ لم تكن تلك المعلومات مما يعوّل عليه. وقد تبين لاحقاً
لأحد موظفي السفارة أن مصدر المعلومات كان وزير الداخلية السعودي، الأمير فهد.
في 22 تشري الأول/ أكتوبر، انضم باقي أعضاء منظمة الأوابيك إلى السعودية في فرض
حظر على الصادرات النفطية إلى الولايات المتحدة. واضيفت هولندا إلى لائحة الحظر
لأنها لم تشجب حرب إسرائيل، وقد أرسل متطوعوها علناً للمحاربة إلى جانب إسرائيل.
قالت هولندا انها ترفض أن تدفع للابتزاز. كسب هذا الموقف مدح الأمريكيين
واحترامهم. إنما ليس بالضرورة تأييد اليماني، الذي قال، "إن روتردام سوق
رئيسية، مليئة بمصافي النفط. فواضح أنهم سيتضررون إذا لم يصلهم النفط. ستتوقف
أعمالهم. كانوا يعرفون هذا عندما اتخذوا قرارهم. لكنني لست احترامهم بالضرورة
لقرارهم لأني لا أعتبر أن ما حصل ابتزاز". إنه يسميه عملاً سياسياً شرعياً، وفي
الحقيقة، إن السعودية تعلمت تطبيق الحظر من الولايات المتحدة، "لقد راقبنا أمريكا
وتعلمنا كيف تستعمل السلطة الاقتصادية لتحقيق اهداف سياسية، درسنا هذا الأمر
بعناية". على كل حال، يتابع قائلاً، "إن علاقة الشعب الهولندي باسرائيل كانت
تختلف عن باقي المجتمع الأوروبي. لذلك لم يعتبر موقفهم حتى موقفاً ضد الابتزاز. كان
هناك ضغط سياسي يمارس في الداخل. سمعنا فيما بعد، إن هناك جماعة سياسية في
هولندا تأثرت عاطفياً بالذي جرى في هولندا خلال الحقبة النازية. كانوا يتصرفون
بردّة فعل عليها. بصراحة، إنني لا أرى كيف بالامكان قبول ظلم من إنسان، لأن هذا
الإنسان نفسه كان قد أخضع مرة للظلم نفسه. هذا لا يبرر ما يقوم به الاسرائيليون".
إن ارتفاع الأسعار، وخفض الإنتاج، وتطبيق الحظر حدثت جميعها في الوقت نفسه
فأحدثت صدمة في العالم الصناعي. كان الغرب بحاجة لأن يشير باصبع الاتهام نحو شخص
ما. اتهام منظمة الأوبيك ليس دقيقاً. كما أن اتهام منظمة الأوابيك ليس بالجواب
المرضي ـ "لسنا نحن المسؤولين، إنهم وزراء النفط العرب الذين تصرفوا مستقلين". إذن،
ذهب العالم يبحث عن وزير نفط عربي. فاتجهت آلات التصوير نحو وجه مألوف أكثر من
غيره. وكما أوردت مجلات الأخبار، بدأ فجأة عصر شعار، "إما اليماني، أو حياتك".
كان يردد دائماً لوسائل الإعلام، "إن ميولنا المشتركة غربية، إن مصالحنا
ومصالحكم هي في العمل معاً لتحسين اوضاع الجميع. إننا نعيش معاً في عالم واحد.
حاولنا أن نفهمكم أن عليكم ملاقاتنا، نحن العرب، في منتصف الطريق. حاولنا افهامكم،
لربا اكتشفنا معاً أموراً مهمة عن بعضنا البعض فيصبح العالم بعدها أفضل مما هو
عليه". لكن وسائل الإعلام لم تصدق ما قاله اليماني، بخاصة وإن الصفوف الطويلة
بدأت تتشكل في الولايات المتحدة أمام محطات الوقود. وقد قال أحد المحررين في
تعليقه، "لم يشهد العالم سلاحاً حربيا كاسحاً وفعالاً منذ حرب طروادة والقنبلة
الذرية، كاستعمال العرب لسلاح النفط المستحدث". حتى الآن، لا يزال اليماني يشعر
بالحاجة إلى الشرح، "عليكم أن تدركوا أن خفض الإنتاج وحظر النفط عن الولايات
المتحدة شأنان منفصلان. كان الحظر بمثابة تصريح سياسي. لم يكن يعني بالضرورة أننا
سنخفض واردات الولايات المتحدة من النفط. كما ترى، لو أن النفط العربي سيصدر إلى
جميع الدول عدا الولايات المتحدة، لتدخل أحد ما محاولاً التعويض. فالعالم هو في
الواقع سوق واحدة. إذن، كان الحظر رمزياً فقط لا غير". رمزي بأكمله، كما يقول
مهدي التاجر، وهو سفير سابق لدولة الامارات العربية المتحدة في بريطانيا، والمولود
في البحرين. وهو اليوم رجل أعمال عربي بارز في أوروبا والولايات المتحدة. يقول
التاجر، عام 1973 كان يكتب الكثير عن محاولة العرب استعمال سلاح النفط للتأثير على
الولايات المتحدة وباقي العالم الحر. لكنك لا تصدق ذلك، هل تصدقه؟ قل لي أين؟ هل
كان هناك حقاً حظر؟ لم يكن هناك حظر. ولم يحدث أي نقص. اشيع ذلك كله للاستهلاك
المحلّي. كان كذبة اردناكم تصديقها". بالنسبة للتاجر، إن الطريقة الوحيدة
لاستعمال سلاح النفط بفعالية هي باغلاق حقول النفط ذاتها. "تريدون استعمال
النفط سلاحاً. أغلقوا الحقول. تلك هي الطريقة الوحيدة. لكن ذلك لم يحدث عام 1973.
كيف تقول أن هناك حظراً عندما تسلّم النفط إلى الميناء وأنت تعرف أن لا سلطة لديك
لمعرفة إلى أين يذهب من هناك؟ عندما تتحدث عن حظر دون اغلاق حقول النفط، فذلك ليس
حظراً حقيقياً. ليس سوى اشارة رمزية". ويقول ربما تمنى العرب فقط لو كان
بامكانهم استعمال النفط كسلاح. ربما سيتمكنون يوماً ما. "إني لا اجد سبباً لعدم
حدوث هذا يوماً. سيؤثر على الدول المنتجة أكثر من المستهلكة لأننا لا نملك مصدر دخل
آخر لنعيش. لكن كل هذا يعتمد على من سيدير العالم العربي. اليوم هناك حرب العراق
وايران. هل تعتقد للحظة واحدة أن هذه الحرب ستنتهي وتعود الأمور إلى طبيعتها؟ ليس
في تلك المنطقة. ونكون جميعنا نخدع انفسنا إذا فكرنا بأن الحياة هناك ستعود إلى
سابق عهدها عندما تنتهي الحرب. 8ـ دبلوماسية اليماني المكوكيةلم يغير الحظر
بحد ذاته شيئاً. فالنفط السعودي الذي كان من المقرر أن يشحن إلى الولايات
المتحدة شحن إلى مكان آخر واستبدل بنفط غير وجهته. أما خفض الإنتاج فهو الذي
ألحق الاذى. فمسار العمل في كل سلطة صناعية كبرى تأثر بشكل مباشر. وظهرت
انشقاقات في الحلف الاطلسي. وتبلبلت أسواق النقد العالمية. وأول من رضخ للغرب
كان السوق المشتركة بقيادة فرنسا. وفي شهر تشرين الثاني/ نوفمبر، تبنت المجموعة
الاقتصادية الأوروبية سياسة موحدة تحث "بقوة" فريقي النزاع في الشرق الأوسط على
التراجع إلى المواقع التي كانوا فيها قبل 12 تشرين الأول/ أكتوبر. بكلام آخر، كان
على إسرائيل أن تنسحب. كما اعلنوا أيضاً عن موافقتهم المشتركة على أن تتضمن التسوية
السلمية بنوداً من بينها انهاء الاحتلال الإسرائيلي للاراضي المغتصبة عام 1967،
واعتراف بسيادة كل دولة في المنطقة واستقلالها وسلامة أراضيها، إلى جانب القبول
بالحقوق المشروعة للفلسطينيين. ولم يتردد اليابانيون أيضاً في اظهار طاعتهم.
اعترفت اليابان علناً بعدم رغبتها في معارضة الدول العربية فأعلنت حيادها ـ
بينما اتصلت سراً، فاقدة الأمل، باسرائيل تناشدها أن تنسحب ـ، كما فعلت السوق
الأوروبية المشتركة، وذلك بعد أن ساد الذعر في اليابان من إمكانية حظر النفط العربي
عنها. وفي الرابع من تشرين الثاني/ نوفمبر، حاول وزراء النفط العرب مرة أخرى
بعدما وجدوا أن أزمة النفط لم تؤثر على الموقف الأمريكي من إسرائيل أو على الاحتلال
الإسرائيلي للاراضي المغتصبة، فخفضوا الإنتاج بنسبة 25%. العراق وحدها عارضت هذا
القرار، وبقيت على موقفها المؤيد لتأميم المصالح الأمريكية وكذلك الهولندية أيضاً.
بناءُ على اصرار السعودية، لم يعامل وزراء النفط العرب كل دولة كالأخرى. أراد
اليماني أن تبقى الدول "الصديقة" تتسلم الكميات ذاتها من النفط كما في السابق. وهذا
يتضمن كلا من اسبانيا، والهند، والبرازيل، إضافة إلى دول مسلمة هي تركيا،
والباكستان، وماليزيا. ويطبق الحظر الكلي على الولايات المتحدة وهولندا.
وتعطى باقي دول العالم فرصة لاثبات موقفها. يعتقد اليماني أن تطبيق حظر
النفط وخفض إنتاجه كانا قوتين من شأنهما تغيير موقف الرأي العام، لذلك قرر وزراء
النفط العرب من أجل تحقيق أهدافهم السياسية أن يكون لهم ناطق باسمهم. فيبدأ
بالموعظة بعد أن استرعى انتباه الذين اخطأوا. ثم قرر باقي الوزراء أن بلعيد عبد
السلام، رئيس منظمة الأوابيك يجب أن يرافقه. كان اختيارا موفقاً. فعبد السلام،
كونه وزير النفط الجزائري، كان يعتبر في المعسكر المتطرف، إذن سيساعد حضوره في دعم
مواقف اليماني المعتدلة. بدأت الجولة في باريس ولندن. في العاصمة الفرنسية،
استقبلهما الرئيس جورج بومبيدو استقبالاً حاراً. وأوضح اليماني أن الهدف الرئيسي من
زيارته هو حمل الدول الأوروبية على بذل جهدها لارغام إسرائيل على الانسحاب من
الاراضي التي احتلتها بعد حرب الأيام الستة. وفي العاصمة البريطانية أيضاً،
استقبل رئيس الوزراء ادوارد هيث اليماني وعبد السلام بحرارة. وكان هدف اليماني هناك
التوضيح بأن النفط استخدم كسلاح لاهداف سياسية وليس لالحاق الاذى بأحد. لكنه
كان عائداً لتوه من قضاء عطلة نهاية الأسبوع في جنيف. كانت ابنتاه، وابنه
يدرسون في سويسرا ومتى سمح له الوقت، كان يذهب لقضاء عطلة نهاية الأسبوع معهم.
فيتبضعون، ويذهبون إلى السينما، ويتناولون وجبات الطعام خارج المنزل. وفي عطلة
نهاية ذلك الأسبوع بالذات، كانت السلطات السويسرية قد منعت السير نهار الأحد كتدبير
اقتصادي لتوفير الوقود. |
|
|
|
|
|