|
|
الأخبار |
تابع ماقبله بتاريخ
2009-03-07 |
|
|
يتبع
لم يقولوا مثلا، "أعرفه جيدا"، أو "أستطيع أن أخبرك بكل ما تريد أن تعرفه عنه". بل قالوا، "زكي صديقي". حتى وإن لم يكن صديقهم، أو في الحقيقة إنهم قد التقوا به مرتين فقط، فالمدهش في الأمر أن عددا كبيرا من الناس يعتبرونه صديقهم. في هذا دلالة كبيرة على طريقة تعامل اليماني مع الناس. حتى مدبري شؤون منزله في المملكة العربية السعودية يعتقدون هذا. فخادمه الخاص، ورئيس خدمه، والطاهي يعملون لديه منذ خمس وعشرين سنة وأحدث موظفيه المباشرين يعمل له منذ خمس عشرة سنة. لأختصر هذا كله في جملة واحدة واضحة، زكي اليماني رجل يجعلك تشعر أنه مهتم بك بقدر ما أنت مهتم به. ويقول أمريكي عرفه منذ الستينات، "لا أعتقد أن أساليبه الشخصية قد تغيرت كثيرا على مر السنين، فهو يتمتع دائما بمزيج من الثقة بالنفس والكرامة حتى عندما افكر في الاوقات التي بدأت فيها سلطته تقل. إنه رجل يتمتع بالكثير من الفخر واحترام الذات. قد يصفه الآخرون بالمتعجرف أو المتكبر. لكن هناك مشكلة يعاني منها الامريكيون بشكل خاص، وهي انه متى وجد شخص يتمتع حقا بالكفاءة، وربما يتفوق عليك، فبدل أن تقول أنك لا تتحمله لأنه يتفوق عليك، تصفه بالمتعجرف. أعتقد أن وضع اليماني من هذا القبيل. لكنني لم أجده متعجرفا أو متكبرا يوما. نعم، إني مقتنع بآرائه. وهو ليس ممن يوافقونك فجأة على آرائك، ويدركون ما تعينه ويعترفون أنهم على خطأ. هو دائما يعبر عن آرائه بلطف بحزم إنما بلطف. بلطف؟ حتى الافراط. بحزم؟ حسنا، دعني أقلها هكذا: إنه لا يتحفظ أبدا إذا أرادك أن تعرف رأيه في أمر ما، إذا قرر أنه يريدك أن تعرفه. اكتسب اليماني، على مدى عقدين ونصف من الزمن، شهرة واسعة على أنه أذكى الرجال العرب الذين ظهروا في وسائل الاعلام الغربي على الاطلاق. ويعتقد بعض الناس أنه أصبح أشهر رجل سعودي في القرن العشرين، ولسنوات عديدة أهم رجل في الشرق الأوسط. ومما لا ريب فيه أن اليماني، منذ الحظر الذي وضع على ناقلات النفط عام 1973، هو أهم ناطق باسم العالم العربي في ما يتعلق بسياسة النفط. وخلال معظم الربع الماضي من القرن العشرين كان أبرز وزراء النفط. وكان يعتبر بعامة مؤشر أسعار المستقبل لأهم بضاعة فريدة في العالم. مهذب ألمعي الذكاء مثقف جيدا، وسيم، متزن، يشعر بالارتياح ذاته أمام آلات التصوير في بلده أو أمام كاميرات التلفزيون الغربي، أو عندما تطرح عليه الأسئلة خلال مؤتمرات الأوبيك على مدى الخمس عشرة سنة الماضية. تمكن اليماني من مصادقة الكثيرين في الغرب بسهولة. لكن يبقى هناك من يعتقد أن اليماني لم يكشف عن بعض جوانب حياته في بلده. وكلما ازدادت شهرة اليماني، ازداد قلق بعض الفرقاء في المملكة العربية السعودية. وبخاصة بعض أفراد العائلة المالكة. حتى ان بعضهم رأى، منذ عدة سنوات، انه شخص عادي وقد بلغ مرتبة عالية جدا، وربما أصبح يتمتع بسلطة كبيرة جدا أيضاً كان ذلك عام 1974. تدفق النفط من باطن الأرض، وتدفقت الأموال إلى المملكة. كان سعر برميل النفط آنذاك ثلاثة دولارات فقط ومع ذلك أصبح السعوديون اثرياء إلى حد فاق أبعد أحلامهم. أصبح بامكانهم شراء أي شيء مهما بلغ ثمنه. وعندما ارتفع سعر برميل النفط إلى أربعة أضعاف ما كان عليه، خلال بضعة أشهر. لم يعد باستطاعتهم صرف كل ما يجنون من الأموال حتى لو أرادوا ذلك. وعندما بلغ سعر برميل النفط اثني عشر دولارا، أصبحت وزارة النفط أهم مؤسسات الدولة. ومنح الرجل الأول فيها لقب شيخ ـ وان لم يكن من أفراد العائلة المالكة. واللقب أعطي له على سبيل التكريم، ودليلا على احترام مسلم تقي متعلم. ورغم أن الملك فيصل، الصارم الوجه، كان يحكم بقبضة من حديد، ويتمكن من التنقل بمهارة في حقول الغام السياسية اليومية في الشرق الاوسط، فقد كان هناك فريق سري مؤلف من أخوته الذين يصغرونه سنا ويطمعون في الاستيلاء على العرش يوما ما في قلق مستمر فالحكم في تلك المنطقة من العالم شأن عائلي. وغالبا ما يقال إن المملكة العربية السعودية هي المسألة الوحيدة في العالم التي لها مقعد في هيئة الأمم المتحدة. المملكة العربية السعودية الحديثة، دولة أسسها محارب صحراوي منذ ستين عاما وهو عبد العزيز بن سعود، صممها كشركة بالمعنى الكلاسيكي للكلمة. الملك يحكم ثم ينتقل الحكم من أخ إلى أخ، شاملا جميع أبناء ابن سعود فقط. يمكننا اذن أن نعتبر مثل مجموع الاخوة، كمثل مجلس إدارة شركة يليهم حوالي اربعة أو خمسة آلاف ممن يمت بصلة إلى العائلة المالكة، لكنهم لا يتمتعون بأي سلطة، أو بسلطة محدودة جدا، في تسيير شؤون الدولة، مع هذا يحق لهم، بالوراثة، ابداء رأيهم في مجمل المواقف التي يتخذها مجلس الإدارة. انهم مالكو الاسهم المفضلون. وهناك الوزراء من غير العائلة المالكة هم مدراء تنفيذيون، فهم من يسير الأعمال. على كل حال فبينما نراهم يتمتعون بقسط وافر من المسؤولية من جهة، فهم، من جهة أخرى، يعتبرون دائما من العامة. فهم لا يدعون، ولا يتوقع منهم أن يشاركوا في المناقشات التي يجريها مجلس الإدارة. وفي القاع هناك أفراد الشعب. يملكون اسهما بسيطة في الشركة لكن سلطتهم الانتخابية معدومة. مع هذا يمثلون مزيجا كبيرا ومعقدا من مصالح خاصة ـ دينية واجتماعية ـ اقتصادية، وقبلية. لذلك لا يجرؤ مجلس الإدارة على اهمال رغباتهم كليا. فاي تغيير جذري نحو الحداثة، وبالتالي بعيد عن تعاليم الإسلام الاصولي من شأنه أن يثير موجة استياء في شريحة من الشعب. ويعتبر الملك الذي يعرف ما يستطيع القيام به، والى أي مدى، قبل ان يثير سخط المساهمين العاديين وينتفضون عليه بعنف يطيح برأسه ملكا ناجحا. إن هذا النظام فريد من نوعه في العالم. فطالما أن كل فرد يلتزم بمكانه، مع العلم ان أي تحرك باتجاه الاعلى أمر صعب للغاية، فالامور سوف تسير على ما يرام. المساهمون العاديون يدركون أن للمدراء مكاسبهم. وتنتقل الامتيازات والمداخيل الملكية من الفرد إلى نسله في العائلة المالكة. فجميع الامراء البالغ عددهم أربعة أو خمسة آلاف يحق لكل واحد منهم ان ينال قطعة من قالب الحلوى. ومن السهولة بمكان أن يرتفع عددهم في السنوات العشرين المقبلة ليبلغ خمسة ألفا وحتى عشرين ألفا. فالحفاظ على سعادة المساهمين ـ المرادف تماما للحكم ـ يمكن أن يصبح يوما ما مهمة شاقة. لكن في الدولة السعودية الحديثة لن يتم أبداً اصلاح ما لم ينكسر بعد. لذلك، بينما يتمتع جميع المدراء بمكاسبهم، فهم يحرصون، في الوقت ذاته، على توزيع أرباح الشركة على الناس. الكرم شيمة العائلة المالكة السعودية بالفطرة، وكذلك الحسد، على ما يبدو. فعندما يتضح أن شخصا لامعا، حاذقا، وطموحا، بدأ يحرز تقدما عاليا في النظام السعودي، وينتقل من شخص من العامة إلى تسلم سلطة اقوى، لابد أن يشعر بعض الذين ولدوا في السلطة بشيء من عدم الارتياح حياله. إن منصب الوزير هو أعلى درجة في السلطة يمكن أن يصل إليها من هو غير أفراد العائلة المالكة. ففي عام 1974، تدفقت ثروات طائلة إلى المملكة عن طريق النفط، فأصبح وزير النفط اقرب منصب من الملك يمكن لشخص من عامة الشعب أن يتبوأه. وكما هو متوقع، وقبل أن يبلغ اليماني منصبه بزمن طويل، كانت وكالة المخابرات المركزية (CIA) قد بدأت بمراقبته. إنهم في الوكالة يقومون بهذه الأعمال. فهم يحفظون ملفات عن الأشخاص ويستشرفون المستقبل ويجمعون الوثائق حول النجوم الصاعدة ويدونون الملاحظات للرجوع إليها في المستقبل. جاء في ملاحظة دونت عام 1974 ما يلي، "يكن اليماني احتراما كبيرا للملك فيصل، لا بل ولاء" أعمى. كما أن الملك فيصل، بدوره، معجب باليماني، فهو يثق به ويأتمنه. إن هذه العلاقة المتينة بالملك فيصل قللت من حب بعض أفراد العائلة المالكة لليماني وقللت من شعبيته في أوساطهم. إننا على يقين من أن الوزراء المهمين مثل [الأمير] فهد وزير الداخلية والامير سلطان وزير الدفاع لا يحبان اليماني ولكنهما يحترمانه ويحترما سلطته نظرا لعلاقته بالملك فيصل. ومن المتوقع أن تنتهي مسؤولية اليماني الوزارية متى تغير الملك. ويعتقد أنه ليس بإمكانه أن يعمل تحت حكم الملك فهد ولي العهد. غني عن القول أن فيصل كان رجلا مميزا. ويتمتع بذكاء فطري حاد، وكان دائم التفهم للمركز الخاص الذي يتمتع به وزير النفط. لذلك قرر عدم اسناد هذا المنصب لأحد أفراد العائلة المالكة. وبذلك عارض رأي أعضاء مجلس الوزراء: الدفاع، والداخلية، والخارجية… فقد كان لديه سبب وجيه لتسليم وزارة النفط إلى شخص من عامة الشعب. ولا يعني هذا أنه لا يمكن لأحد أفراد العائلة المالكة القيام بهذه المهمة. فابنه، الأمير سعود، كان نائب وزير النفط قبل أن يصبح وزيرا للخارجية. المشكلة تكمن في صعوبة اقصاء فرد من أفراد العائلة المالكة عن منصبه الوزاري. كما أن إقصاء أحد أفراد العائلة المالكة عن منصبه كوزير للنفط ليس أمرا شاقا فحسب، بل محرج أيضاً على الصعيد الدولي. وإقصاء رجل من عامة الشعب أمر سهل. ولكن اليماني ترأس وزارته لحوالي خمس وعشرين سنة مخالفا بذلك جميع التوقعات. حتى الثاني من تموز/ يوليو عام 1985، وحين عين أندريه غروميكو رئيسا للاتحاد السوفيتي، كان هذا الروسي ذو الوجه الصارم الذي بقي وزيرا للخارجية طيلة ثمانية وعشرين عاما، الوزير الوحيد في العالم الذي شغل منصبه هذه المدة الطويلة. وتلاه اليماني في لائحة أطول مدة لوزير. فلقد أدار شؤون منصبه لأكثر من اربع وعشرين سنة، هذا المنصب المسؤول عن حوالي 95% من صادرات المملكة العربية السعودية، وأكثر من ثمانية من اصل كل عشرة ريالات من مداخيل الدولة، وما يزيد عن 60% من معدل الدخل القومي. كان أقرب المستشارين إلى الملك فيصل. وأول وزير من غير العائلة المالكة يمتع بوضع معيشي يقارب ملكي إلى حد ما. شغف به الملك فيصل جدا. وكان له به الثقة والايمان حتى إنه كان يستشيره في كل الأمور. وأغدق عليه الهدايا وجعله ذلك الثري الذي لا يصدق مدى ثرائه. وعندما أطلق الرصاص. على الملك، أسلم روحه بين ذراعي اليماني حتى ان الملك فيصل أعطى لاخوته بضرورة معاملة اليماني كواحد من أبنائه. وأثبتت الأيام أن هذا سهل القول لا الفعل. وبعدما اغتيل فيصل واعتلى الملك خالد العرش، كان لا بد من احداث بعض التغييرات. كان الملك خالد يحب الحياة الهادئة المتوانية، ويفضل قضاء ايامه مع القبائل في الصحراء يصطاد الصقور. وسرعان ما أضحى الأمير فهد ذو البنية القوية، والوجه المستدير، المنغمس في الملذات الذي كان في ظل حكم الملك فيصل، وزيرا للداخلية سرعان ما أصبح ذا السلطة الحقيقية في المملكة، فهو ولي العهد الذي لا ينازع. ومع مجيء الملك خالد أصبح وليا للعهد ورئيسا للوزراء ـ نائبا أول. وعندما بدأت صحة الملك خالد بالتدهور أحكم فهد قبضته على زمام الحكم. قبل مدة طويلة من وفاة الملك خالد، لقد كان فهد ملكا ولم ينقصه الا التسمية. اتى معه إلى الحكم ما يدعى حزب الفهد. وكانوا سبعة أشقاء من أم واحدة تدعى حصة السديري. تحركوا مباشرة باتجاه الامساك بزمام السلطة وفي تفكيرهم أن يتمسكوا بها أطول مدة ممكنة. فاحتل الأشقاء السبعة أهم المقاعد في مجلس إدارة الشركة. كان فريق الفهد أو السديريون السبعة، كما يشار اليهم أحيانا، يستولون بطريقة منتظمة، على مراكز السلطة في المملكة العربية السعودية. ورث فهد العرش في حزيران/ يونيو في عام 1982. وفيما كان فيصل قويا وقادرا على إملاء رغباته، كان فهد يميل دائما إلى اعطاء أشقائه سلطة أقوى في إدارة الشركة. وبينما أمضى فيصل شبابه يتعلم إدارة الحكم، يتنقل في أسفاره كوزير للخارجية حول العالم، يكتسب خلالها كيف يثبت مواقفه، كان فهد مقامرا يشارك في الحفلات في أوروبا وينال منها ما يريد وحيث كان فيصل واثقا من نفسه، كان فهد حسودا. وكان عام 1974. تدفق النفط، وتدفقت الأموال. كان فيصل ملكا، وأراد فهد أن يتقرب من الملك، لكن، حظي بالافضلية أخ أكبر منه. وهذا المفضل عند الملك لم يكن من العائلة المالكة. حتى إن فهدا صارح الملك عدة مرات بهذا الأمر على انفراد. بينهما فقط، الاثنان معا، وراء أبواب مقفلة. وكان يخفي تفاهاته وغيرته خلف حرص ظاهري على المملكة. وناقش أن بعض العامة أصبحوا يتمتعون بسلطة أكبر مما يجب. كما ناقش أن هذا الأمر بات يزعج أيضاً بعض أفراد العائلة. وحاول أن يثبت أيضاً أن صناعة النفط شأن عائلي. وأخيرا وافق الملك على تأليف عدة "مجالس عليا"… للنفط، والتربية، والأمن، وغيرها… وعي فهد مشرفا عليها جميعا. وكان ذلك ما أراده فهد تماما. والآن أصبح رئيس الأمة بالأمر الواقع وهو من العائلة المالكة رئيسا على أهم مورد مادي. إذن قيدت سلطة الرجل العامي. وأصبح فهد يشكل منطقة عازلة بين الملك ووزير نفطه. خلال أحد الاجتماعات الأولى للمجلس الأعلى للنفط طرح على بساط البحث أمر هام وصوت الأعضاء على تقييم فهد للوضع. حمل فهد اقتراح المجلس إلى الملك. أنصت الملك بينما كان أخوه الاصغر يعرض القضية. بعد دقائق من التفكير الصامت، سأل الملك عن نتيجة التصويت فأخبره فهد بأنها كانت، "أربعة ضد واحد". وأراد فيصل أن يعرف، "من هو الصوت الواحد المخالف؟". أجاب فهد، "اليماني". فهز فيصل رأسه قائلا، "إذن الأمر حسب ما يراه اليماني". 2ـ تربيع الدائرة (عمل المستحيل) جنيف، تشرين الأول/ أكتوبر 1986. وزراء النفط ومساعدوهم وأفراد حاشيتهم، وفريق الأوبيك، وأعضاء الفريق الصحافي العالمي، ومجموعة كبيرة من المراقبين الفضوليين، جميع هؤلاء هبطوا على فندق أنتركونتيننتال كما ينقض الجراد على حقل مزارع ويتلفه. الطريق المؤدي إلى مدخل الفندق يعج بالسيارات الكبيرة، معظمها أسود. بعض السائقين يلبسون بدلات، والبعض الآخر بلباسهم العربي. أناس كثيرون، بالبدلات أو باللباس العربي، يقفون هنا وهناك. ينتظرون. ويستجوب الحراس كل شخص عند مدخل الفندق. يسألونه، من أنت؟ وهل أنت ضيف في الفندق؟ وإن لم تكن من نزلائه، فماذا تريد؟ حتى إن نزلاء الفندق العاديين كانوا يتعرضون لتفتيش دقيق كما في المطارات. وتمر عبر آلة تكشف كل شيء معدني تحمله. وينطلق جرس الانذار إذا كنت تحمل مفاتيحك في جيبك، فينقض الحراس عليك قبل أن تشق طريقك بين الحشود المتجمعة في الطبقة الارضية بلباس عربي أو غربي، لتصعد السلالم إلى الردهة الرئيسية الأكثر ازدحاما. رجال ونساء، ولكن أغلبهم من الرجال، يتسكعون في البهو، يجلسون على الأرائك، أو يتحلقون حول أحواض النخيل، يتكلمون لغات أجنبية، تعلو أصواتهم وتغرق وراءها اصوات الموسيقى. البارات ملأى. المطاعم ملأى. كشك بيع الصحف قرب مكتب الاستعلامات، محل بيع الساعات قرب كشك الصحف، والمخزن الذي يؤجر أشرطة الفيديو الخليعة في الطابق السفلي، جميعها تعمل بازدهار. أينما تطلعت ثر وجوها بيضاء، وسوداء، وسمراء. هناك رجال يرتدون ثيابا غربية، وآخرون يرتدون ثيابا عربية ومن وقت إلى آخر تمر بعض السيدات بملابس صممها فرنسيون، وينبعث منهن عطر ثمين، يسرن في الردهة، متشابكي الذراعين، ويختفين في المصعد. وحيثما جلت بنظرك تجد رجال أمن، يحملون أجهزة لاسليكة، ويرتابون في كل من ينظر اليهم. زكي اليماني في المدينة. وخلال السنوات الإثنتي عشرة الماضية، حيثما ومتى اجتمعت الدول المصدرة للنفط، يكون اليماني محط الاهتمام. لكنه لم يكن أكثر منه في هذه المرة. وفي جنيف، في تشرين الأول/ أكتوبر من عام 1986، يخوض اعنف المعارك في حياته. وها هو يخسر. إنتاج النفط عالميا أصبح عاليا جدا. |
|
|
|
|
|