الصفحة الرئيسية منتديات الصبحي المقالات الأخبار اتصل بنا معرض الصور
تابع ماقبله  ~ شبكة و منتديات الصبحي ~ تابع ماقبله  ~ شبكة و منتديات الصبحي ~ تابع ماقبله  ~ شبكة و منتديات الصبحي ~ تكملة ماقبله  ~ شبكة و منتديات الصبحي ~ تكملة ماقبله  ~ شبكة و منتديات الصبحي ~ تابع ماقبله  ~ شبكة و منتديات الصبحي ~ تابع ماقبله  ~ شبكة و منتديات الصبحي ~ تكملة ماقبلة  ~ شبكة و منتديات الصبحي ~ الشيخ أحمد زكي اليماني وزيرالنفط سابقا >> لكاتب غربي  ~ شبكة و منتديات الصبحي ~ تابع ماقبله  ~ شبكة و منتديات الصبحي ~ تكمله ماقبله  ~ شبكة و منتديات الصبحي ~ تكمله ماقبله  ~ شبكة و منتديات الصبحي ~ تابع ماقبله  ~ شبكة و منتديات الصبحي ~ تابع ماقبله  ~ شبكة و منتديات الصبحي ~ تابع ماقبله  ~ شبكة و منتديات الصبحي ~

أدخل بريدك  الاليكتروني
 
قبيلة حرب - تصويت

 لا يوجد استفتاء في الوقت الحالي.

  الأخبار
 تكملة ماقبلة بتاريخ 2009-03-07

  

تكملة

المجتمعين الشرقي والغربي. مثلا، كل منهم من اكبرهم إلى أصغرهم يتكلم العربية، والانكليزية والفرنسية بطلاقة اللغة الأم.
إنها اليوم في منتصف الثلاثينات من عمرها، وهي رفيقة اليماني الدائمة. ففي العربية السعودية، هناك تحفظ حول ظهور الزوجين معا وتقاليد يجب أن تراعى. أما في الغرب، فمثل زكي وتمام مثل سائر الأزواج الغربيين يمسك أحدهما بيد الآخر دائما. ويسترقان النظر لبعضهما دائما. ومتى وقفت لمغادرة الغرفة، يطلب منها بالانكليزية، إكراما للضيف، "لا تأكلي شيئا الآن لأننا سنتناول العشاء بعد قليل"، وتجيب بابتسامة عريضة: "لن آكل شيئا". ويقول: "بلى ستأكلين" وتقول: "لا، لدي شيء هام أقوم به" عندها يضحك ويهز رأسه قائلا، "تعنين أنك تريدين أن تكلمي شقيقتك بالهاتف مرة ثانية؟" يبدو أنه مزاح اعتادا عليه.
اليماني رجل متوسط الطول، صلب البنية، وجهه العريض بعض الشيء صار يبدو انحف بعد أن بدأ الشيب يغزو شعر لحيته الصغيرة المألوفة. شعره بني مائل إلى الاحمرار. عيناه بنيتان تقاربان السواد. صرته ناعم وفي عينيه نظرة خاصة هي مزيج من الحنان والثقة الكبيرة بالنفس. يصعب وصفها، لكنك تلاحظها فور رؤيتها. وتتجلى بأوضح صورة عندما يضحك، وتتجلى في افضل صورة عندما تتسع عيناه ويبدو على وجهه أنه منشرح تماما.
إنه ذلك الشيء المميز الذي لا يمكن أن تغفل عنه النساء خاصة وهو يعرف ذلك.
لنعد إلى بداية السبعينات، عندما كان اليماني لا يزال يسافر كراكب عادي على متن طائرات تجارية، في زحمة الركاب المسافرين بين نيويورك وسان فرانسيسكو. وذات مرة التقى اليماني أحد معارفه في نيويورك وكان في طريقه إلى كاليفورنيا أيضاً ولكنه لم يحصل على مقعد في الطائرة. فقال له اليماني دعنا نذهب إلى المطار وسنتدبر الأمر هناك. في مطار كندي، بينما كان اليماني يقدم أوراقه طلب من موظفة الطيران المسؤولة أن تحجز له مقعدا اخرا في الرحلة نفسها، اعتذرت قائلة إن الطائرة ملأى وعدد الذين هم على لائحة الانتظار كبير جدا. فابتسم لها اليماني، وأخذ يدها، وتفرس في كفها للحظات وأخبرها بطالعها. وبطريقة بريئة فرك راحة يدها وتكلم معها ونظر في عينيها.
غادر المكان وفي حوزته تذكرتان للطائرة.
لليماني ابنتان وابن واحد من زواجه الأول. هم اليوم كبار وقد منحوه خمسة أحفاد. وله من زواجه الثاني ثلاثة أبناء وابنتان ما زالوا صغارا وجميعهم في المنزل مع والديهم.
ولكن هناك أيضاً "ابنة" أخرى.
عندما كان اليماني في التاسعة عشرة من عمره، عاد أبوه من رحلة إلى ماليزيا ومعه طفلة صغيرة. كانت الطفلة يتيمة وقد وافق والد اليماني أن تنشأ الطفلة وتترعرع برعايته إذ أن التبني بالمعنى الغربي للكلمة، ليست في الإسلام فسلم الوالد الطفلة لزكي قائلا، "اسهر على تربيتها وكأنها ابنتك؛ وعلى الرغم من أن والدة اليماني سهرت على تربيتها، وهي اليوم امرأة كبيرة عندها أولاد، فاليماني لا يزال يعاملها وكأنها من صلبه "إني كليا متفان في سبيل عائلتي، وزوجتي، وأولادي، وأحفادي، فهم فرح حياتي".
واليماني غالبا محاط بعائلته. وبأصدقاء مع عائلاتهم أيضاً.
في الشتاء التالي لتنحيته عن منصبه، التحق وعائلته بأصدقائهم في سويسرا لتمضية شهر في التزلج. اشترك الأولاد في مباريات التزلج المحلية، ومثل سائر الآباء، كان زكي وتمام يقفان بلباس التزلج عند خط الانتهاء وآلات التصوير بأيديهما.
بعد ستة أشهر، في سردينيا، نظم زكي وتمام رحلة للأصدقاء والأولاد لمدة يوم واحد إلى كورسيكا. ضمت الرحلة ثلاثين من الكبار وحوالي اثني عشر ولدا، ركبوا جميعهم متن يخته البالغ طوله 270 قدما، والذي وكان يعتبر عند إنهائه عام 1973 أحد أجمل يختين في العالم. وصلوا إلى بونيفاشيو بعد ثلاث ساعات من الإبحار. وأعلم اليماني أن في المدينة ثلاث سيارات أجرة فقط ـ اثنتان منها لا يعرف مكانهما ـ ولا توجد باصات. لكن كانت هناك تلك القطارات السياحية ذات الاطارات المطاطية التي تجوب الشوارع بالسياح. فاستأجرها جمعيا لمدة ساعتين. فتجمع فيها الأولاد ببهجة عظيمة وقاموا بجولة في المدينة. تلك الأمسية، وبعد أن كان اليماني قد حجز مطعما بأكمله للعشاء، بدأ اليماني مع تمام والمجموعة بعد العشاء، بالعودة إلى اليخت وفي طريق عودته رأى رجلا يبيع بالونات وأساور خضراء بلاستيكية تشع في الظلام. فابتاعها كلها. حمل البالونات بيد وبالأخرى حمل الأساور الخضراء البراقة. وتحلق الأولاد حوله كل يأخذ حصته.
وفي تلك اللحظة رأته امرأة فرنسية كانت بصحبة زوجها. فحدقت فيه لبرهة، ثم قبضت على ذراع زوجها مستفسرة: "يماني؟" وأشارت إلى ذلك الرجل الاخضر المشع الذي يحمل خمسة عشر بالونا. وقالت: "مستحيل. لا يمكن أن يكون اليماني". وأضافت وهي تهز رأسها نفيا. "مستحيل".
وتصور أنه بعد أن أقنعها زوجها بأن ذلك الرجل كان اليماني نفسه، ومرددا، نعم، نعم، إنه هو. فتجيبه بشفقة " يا الرجل المسكين، كل ما تبقى له الآن هو بيع البالونات في بويفاشيو".
يمارس اليماني التمارين الرياضية بانتظام ويراقب وزنه ويمارس رياضتي المشي والسباحة. كما أنه يسافر ومعه شبكة القفز.Trampoline."فقط لأقفز عليها مدة عشرين دقيقة كل بضع ساعات. وقته في شقة صغيرة لكنها مريحة، يملكها منذ أواسط الستينات في منتجع سويسري مشهور. "لا أتزلج على المنحدرات فهذه ليست رياضة. بل أمارس سباق الضاحية للتزلج عبر البلاد. إنه يجعلك تتنفس بقوة ويجعل قلبك ينبض. هام جدا ان تقوم بهذا". وفي غير يدوية ليحافظ على لياقته البدنية. كما يحرص على نوعية غذائه.
ورغم أنه يشجع السيل البشري الذي يهبط عليه دون سابق إشعار، نهارا ومساء، وغالبا في أوقات تناول وجبات الطعام، فهو شخصيا لا يأكل كثيرا.
يعتقد العرب غالبا أنه حين تكون كمية الطعام معدة لخمسة عشر شخصا فهي لا شك تكفي عشرين. ونادرا ما يجتمع إلى مائدة اليماني أقل من عشرة أو خمسة عشر شخصا. ويمكن أن يتأخر تناول طعام الغداء حتى الثالثة عصرا، كما أن العشاء لا يمكن أن يبدأ قبل العاشر مساء. مثل وجبات الطعام جميعها مثلها في أيام عيد، وعادة هناك ستة أو ثمانية أصناف مختلفة من الطعام على الأقل وهناك دائما أطباق من السمك، واللحوم، والطيور إلى جانب الاصناف المختلفة من الرز، والبطاطا، والخضار. وبطيخ وفاكهة وكعك للتحلية.
وبالرغم من أطباق الطعام المتعددة والتي تقدم قربه فهو يحاول تجنب طعام الغداء كلما أمكنه. حتى في المساء فهو يفضل أن ينحصر طعامه في تناول السمك، والخضار، واللبن، والعسل، والبلح، والجوز والفاكهة.
"خلال وجبات العشاء في الغرب عندما ترفض أن تأخذ حصة ثانية من الطعام، أو تأخذ قسطا قليلا من المرة الاولى، يفهم الناس أنك تحاول تخفيف طعامك. أما في أماكن أخرى من العالم، فينبغي عليك أحيانا أن تذوق جميع الأصناف، وتأكل منها كمية وافرة، والا اعتبر تصرفك إهانة لمضيفك".
حدث ذات مرة، خلال زيارة كان يقوم بها لسري لانكار أن دعاه الرئيس جايا وارديني لتناول الافطار معه. فارتدي اليماني بدلة سوداء للدلالة على الاحترام. وكان يتوقع فنجانا من القهوة وكعكا وربما بعض الفاكهة. لكن طائرة هليكوبتر كانت بانتظاره لتقله إلى مقر جبلي حيث استقبله الرئيس بقميص أبيض. ثم جلسا لتناول فطور من الكاري الحار.
"كان الرئيس يبدو مرتاحا في ثيابه البيضاء، في الوقت الذي كنت أنا أتناول هذا الطعام المليء بالتوابل الحارة وأنا أرتدي بذلة سوداء وربطة عنق والعرق يتصبب من وجهي. لا شك أن بعض الوجبات أخف من غيرها".
يحب اليماني، بشكل خاص، تناول الفستق الحلبي بين وجبات طعامه.
وفي الحقيقة إن اليماني من الأشخاص القلائل في العالم الذين بإمكانهم إجراء حديث شيق عن الفستق الحلبي. "هل تحب الفستق الحلبي؟" ثم يتناول سماعة الهاتف ويسأل من يجيبه: "أين الفستق الحلبي الذي جلبناه؟" وحالا يحضر الخادم، لكنه لا يحمل طبقا فضيا مليئا بالفستق بل كيسا كبيرا… قد يحتوي على عشرة كيلو غرامات… وقد فتح أعلاه. فيضع الكيس أرضا بيننا ويغرف منه ملء قبضته. "الفستق التركي أصغر حجما من الإيراني لكن طعمه أطيب بكثير". طبعا لا نأكل كل ما في الكيس، لكن جزءا لا بأس به منه. وهو على معرفة تامة بأنواع المأكولات المحلية في أمريكا، وبإمكانه أن يدلك على أفضل محل لبيع المثلجات في بوسطن.
وفي إنكلترا، يتردد على قاعات الأطعمة في محلات هارودز، ممضيا معظم وقته حيث تباع المأكولات المغذية، يبحث عما، يرضي ذوقه.
وفي بلده، يقوم اليماني بطهو الطعام بنفسه كلما استطاع، ويزرع فاكهته وخضاره، ويشتري بنا خاصا من اليمن ويحمصه بنفسه. مر ذات يوم، قبيل مغادرته أمريكا الجنوبية، بسيارته قرب رجل يبيع المانغا. فأوقف سيارته، وترجل منها، ثم سأل الرجل كم يريد ثمنا لكل ما يوجد على المنضدة من بضاعة. دهش الرجل، ثم أعطى سعرا.
لاحظ اليماني بعد ذلك وجود منضدة أخرى فسأله، "وتلك أيضاً؟" فأجابه البائع، كلا، إن السعر لا يشمل المنضدة الثانية. أجابه كان على المنضدتين، فامتلأت طائرته بها، وكل من صادفه بعد أسبوعين كان يخرج محملا بالمانغا الطازجة من أمريكا الجنوبية.
ومع ذلك يبقى البرتقال أكبر نقطة ضعفه عنده.
وإذا أصررت، اعترف لك لولع سري بالبرتقال المغطى بالشوكولا.
عندما يكون في منزلة، يتناول كل صباح فطورا من الصنف ذاته من الحبوب. ذات النخالة وعندما يتناول طعام الغداء أو العشاء في المطعم يحضر معه خبزه الخاص بنخالته، الذي يخبزه بنفسه. كمسلم تقي، يلتزم في طعامه بالقوانين الصارمة تفرضها الشريعة الإسلامية. فلا يأكل لحم خنزير أو لحم حيوان يأكل حيوانات أخرى. وهو لا يشرب الخمر مطلقا. أو على الأقل عندما يمكنه ذلك.
فأحيانا يكتشف بعد اللقمة الأولى وجود كحول في الحلوى. فيكف عن تناولها بكل تهذيب. وفي بعض الأحيان تراه يأخذ جرعة من كاس هو في غفلة عما فيه كما حدث في صيف سنة من السنوات وكان يتناول طعام الغداء مع زوجته تمام في أحد مقاهي كابري، طلب عصير ليمون طازج ليضيفه إلى طبق السمك الذي كان يتناوله. ربما لم يفهم النادل لغة اليماني الإيطالية، أو ربما أخطأ اليماني في التعبير عن طلبه. مهما يكن من أمر فقد أحضر النادل أخيرا شرابا أصفر اللون. وكان اليماني قد انتهى من تناول طعامه فما كان منه الا أن تناول الكوب ورشفه. بأكمله دفعة واحدة. وحتى هذا اليوم ما زال اليماني يجهل ما احتواه الكوب. ربما كان شراب الباستيس. نوعا من الكونياك أو البراندي. ولم يكتشف أن السائل ليس بعصير الليمون الحامض الا بعد أن ابتلع الجرعة وشعر بنار تضطرم في جوفه معتقدا على الفور أن رأسه سوف ينفجر. غني عن القول إنه اليوم شديد الحذر في طلباته في المقاهي الايطالية.
عندما تتناول طعام العشاء معه في المطعم، يحرص اليماني وزوجته تمام على شرب مياه معدنية، ولكن باستطاعتك أنت أن تطلب نبيذا واذا رفضت شرب الخمر، رماك بتلك النظرة الشقية قائلا، "أرجوك ألا تحرم نفسك منها بسبب امتناعنا عن شربها".
ويحذرك من تعلم بطريقة صعبة، "إن السر، عندما تذهب مع زكي لتناول طعام العشاء، هو أن تدعه يطلب الطعام أولا، والا فانه سيأمر النادلين في المطعم بجلب كل ما ورد في لائحة الطعام، وبعد أن تتجمع المأكولات أمامك تكتشف، بعد فوات الأوان، إن حصته منها قطعة صغيرة من السمك المشوي.
منذ بضع سنوات، زار اليماني في السعودية صديق من الغرب خلال شهر رمضان ـ وأخبر الضيف أن غداءه سيقدم له في غرفته، فرفض الضيف. لكن اليماني أصر، مذكرا ضيفه أنه غير مسلم وبالتالي غير مضطر للصيام، وتمنى عليه تناول طعام الغداء على عادته. ويضيف سفير بريطاني سابق إلى المملكة العربية السعودية قائلا، "أول ما تلاحظه عن اليماني أنه ذلك النوع من الرجال الذي يقدره الرجل الانكليزي الحق".
بالطبع، لو كان اليماني يشرب الخمر، لوجد في جمع الخمور هواية يولع بها.
لكنه بدلا من ذلك يصنع عطوره بنفسه.
كلما ذهب في رحلة ما، عاد منها بحقيبتي يد مملوءتين بقناني وقوارير عطر الأزهار الصافي. يقوم بمزجها بتأن ليحصل على العطر الذي يريد. وعندها يسكبها في وعاء من الفضة يوضع في الجيب، يحمله معه أينما ذهب، ويضع منه على ذقنه وشعره مرات عديدة خلال النهار.
إنها رائحة قوية، حادة، غريبة، شبيهة بالمسك جدا، شرقية. وليس هناك التباس بينها وبين عطور جورجيو أو شانيل وهو يتقاسمها بسعادة مع كل من يلاحظها. ففي أول مرة يمسح يديك بها، أو يضعها على وجهك أو في شعرك، تبتسم له بطريقة لبقة مؤكدا مطمئنا، "نعم، إنها شديدة ال… آه… كيف أقولها … مختلفة إنها جد… زكية . كن في قرارة نفسك تقول إنه لا يمكنك تقديرها الا إذا كنت أنت نفسك من تلك المنطقة من العالم. ثم تكتشف أنها لا تتبخر. ولا تذهب عنك إن غسلتها. ذلك لأنها في الأساس من الزيوت، لا من الكحول، فهي تتسرب في جلدك وتلازمك.
لكن، بعد يومين أو ثلاثة، عندما يمكنك أن تشمها تقول إنها فعلا حسنة. لكنك لا تجرؤ على البوح له: لأنه فخور جدا بعطره، ومعجب به، فسيطليك بكمية منه أوفر هذه المرة، عندها ستضطر إلى الانتظار فترة اطول قبل أن تصبح رائحة لطيفة.
aaa
يعتبر اليماني، على الأقل، منذ أزمة النفط عام 1973، من أكثر دبلوماسيي العالم فعالية، فقد فاوض وناقش وتناول العشاء مع قادة العالم.
وهو يعرف عددا كبيرا من الناس.
"اخذتنا إيملدا ماركوس مرة لزيارة قصر تملكه هي وزوجها في مانيلا وهذا القصر قد خصص لمجموعتهم الفضية الأثرية فقط. كان متحفا خاصا".
كما وأن، "مايك دالاس من التليفزيون الأمريكي خلال مقابلة اجراها مع شاه إيران، قال الشاه، "اليماني عميل للإمبرياليين". فسألني دالاس رأيي فقلت له: "لا أصدق أن صاحب الجلالة الامبراطورية (الامبريالية) يقول شيئا كهذا". حتى الشاه نفسه ضحك".
وعندما "دعينا إلى غداء خاص في كانكون مع الرئيس رونالد ريغان؛ كان هناك الملك فهد والامير سعود، وكان عندها وزير الخارجية السعودية، وجورج شولتز وأنا وكان الرئيس ريغان ساحرا واقتصرت الجلسة على أحاديث خاطفة، فقد قيل لنا سابقا أن الغداء مناسبة اجتماعية صرفة.
ويعني هذا التلميح أنه ليس باستطاعة الرئيس ريغان التحدث بجدية حول أي من المواضيع التي قد تطرح للبحث. وخلال رحلة كان يقوم بها إلى انكلترا في أواخر الستينات دعاه جون بول جيتي لتناول الغداء في منزله في منطقة ساتون. ولدى وصوله إلى منزل أغنى رجل في العالم أرشد اليماني فور وصوله إلى آلة هاتف تعمل عندما تضع فيها نقودا، وقيل له إن هذا الهاتف مخصص لاستعمال الضيوف إذا أرادوا إجراء مكالمة ما ـ مع ان جيتي أكد لليماني مرارا متى طلب إجراء مكالمة هاتفية بقوله، "لا بأس باستطاعتك استعمال هاتفي الخاص دون مقابل".
وقبل البدء في جولة على المجموعة الفنية التي يملكها جيتي، سئل اليماني ما إذا كان يريد معطفا. فسأل بدوره، "وهل الجولة في الخارج؟" فأجاب مساعد جيتي بالنفي. "ولم أدرك السبب إلى لبس المعطف وشكرته. لكن المساعد جلب معه المعطف على كل حال. ثم أدركت لماذا كانت الضرورة تستوجب ارتداء المعطف، فبضع غرف فقط من منزل جيتي الضخم كانت تنعم بالتدفئة". وعندما قدم طعام الغداء، اكتشفت أيضاً أنها كانت شأنا شحيحا أيضاً … "فالقطع الثلاث من لحم الخروف التي وضعت في صحني كانت صغيرة بحيث لم أحتج إلى تقطيعها لوضعها في فمي"… وفي طريق عودته إلى لندن ذلك النهار، اضطر اليماني إلى التوقف في مقهى ليتناول غداء آخر.
وفي شهر شباط/ فبراير من عام 1975، أرسله الملك فيصل في أول زيارة رسمية يقوم بها مسؤول سعودي للهند. رتب لقاء بروتوكولي مع أنديرا غاندي. "وبينما كان مسؤول البروتوكول يرافقني إلى مكتب رئيسة الوزراء، طلب الي أن لا أطيل زيارتي أكثر من عشر دقائق لأن لديها مواعيد كثيرة. فقلت له حسنا، خصوصا وانني كنت أنوي الاجتماع بوزراء آخرين أيضاً". بدأ اليماني والسيدة غاندي بالتحدث. وبعد حوالي عشر دقائق قال ما معناه، "أعرف أن لديك عملا كثيرا ويجدر بي أن أنصرف". لكنها اصرت على بقائه. فاستمر حديثهما. وبعد عشر دقائق، جاء مسؤول البروتوكول ليذكر السيدة غاندي بمواعيدها الأخرى . الا أنها اشارت إليه أن ينصرف وبينما كان الناس يتجمعون خارج مكتبها بانتظار مقابلتها، امتد حديثها مع اليماني على مدى ساعة وخمس وأربعين دقيقة.
بالطبع، تتوقع ممن في مركز اليماني أن يكون على معرفة بعدد كبير من الناس. في الوقت نفسه، وكما هي حال من هم في مكانته دوما، تتوقع أن يدعي عدد كبير من الناس أنهم على معرفة به. قابلت حوالي مائة وخمسين شخصا وقلت لهم إني بصدد اعداد كتاب عن الشيخ اليماني. وحوالي 95% منهم أجابوني بردة فعل واحدة، "كتاب عن الشيخ اليماني؟" إطراق لبرهة. "كما تعلم، زكي صديقي".

 
 عدد القراء : 297

اطبع هذه الصفحة نسخة للطباعة

عودة لأعلى

الرئيسية مجلة الصبحي المقالات الأخبار اتصل بنا معرض الصور