|
|
الأخبار |
الشيخ أحمد زكي اليماني وزيرالنفط سابقا >> لكاتب غربي بتاريخ
2009-03-07 |
|
|
الشيخ أحمد زكي اليماني وزيرالنفط سابقا >> لكاتب غربي
جفري روبنسون اليماني القصة من الداخل 1988م منشورات صوت الناس عجلتون ـ لبنان 1ـ البداية منذ كانون الأول/ ديسمبر عام 1975، والشيخ أحمد زكي اليماني محاط باستمرار بحراس يرافقونه. في موطنه، تؤمن له حكومة المملكة العربية السعودية مجموعة تتألف من خمسة عشر حارسا يسهرون على حمايته وحماية افراد عائلته. وعندما يسافر، يرافقه حرسه الخاص المؤلف من خمسة اشخاص فقط. جميعهم من البريطانيين. وقد كان احدهم فيما مضى مرافقا خاصا للامير فيليب. وكل منهم عضو سابق في فرقة الـ (S A S ) الكوماندوس، أو شرطي سابق. ويتنقل هؤلاء الحراس مزودين بأسلحتهم حيث تسمح القوانين المحلية بذلك فهم يحملون السلاح، بشكل غير علني، أينما حلوا ويحملون معهم أيضاً اجهزة ارسال تمكنهم من تتبع تنقلات الرئيس والاماكن التي يكون فيها. فهم يتخابرون دون توقف، يتكلمون احيانا بصوت عال يمكنهم من اعلام بعضهم البعض بوضوح نحو: الرئيس متوجه نحو السيارة … الرئيس يمر بسيارته الآن عبر محطتك.. الرئيس يصعد إلى الشقة. وتراهم يفتحون الأبواب، ويجولون بأنظارهم حول الغرفة؛ ان يقفوا جانبا مفسحين له المجال ليدخل. إنهم أول من يخطو خارجا إلى الشارع، ليتحققوا من سلامة الطريق. يركبون معه، يرافقونه في سيارته ـ يفضل قيادتها بنفسه ـ وخلال ذلك يحدقون في كل سيارة أمامهم، وكل سيارة تقترب منهم، وكل سيارة تتبعهم لمدة مشبوهة. يفتحون أبوابا ويقفلون ابوابا، ويظهرون بهدوء. على مطالع الدرج وفي الردهات للتدقيق معك، ثم يختفون بالهدوء ذاته، تماما كما كلاب الدوبرمان. ولو كنت تقف جنبا إلى جنب مع الملك فيصل عند اغتياله وفي مدى الرماية عينها، ولو اختطفك الارهابي العالمي كارلوس وقطع وعدا باغتيالك يوما … ولو أنك تلقيت تهديدات، ونجوت مرات من محاولات اغتيال بدت أكيدة… من الطبيعي عندها الابقاء على خمسة رجال ضخام الجثة مدربين ارفع تدريب حولك للحفاظ على حياتك يبدو أمرا مفهوما. يدعون انه لا يزال في خطر. وتسأل: ممن؟". يجيبونك: "ليس من السهولة ان نعرف دائما؟". وتسأل: "هل من قبل عناصر من الغرب، أم من العالم العربي، أو من بعض المتعصبين الدينيين، أو بعض الارهابيين السياسيين؟". ويومئون برؤوسهم: "شيء من هذا القبيل". فإذا كان لا يزال في خطر، فعلى الارجح ان هذا الخطر هو اليوم كان يردد باستمرار انه يتوقع ان يلقى حتفه عن طريق العنف. أما الآن، وبعد اقالته من الحكومة، فهو يأمل ويبتهل أن يتضاءل مثل هذا الاحتمال. ويقول، "ارجو أن أنتهي يوما ما، من هذا كله. واتمنى لو أطلق الرجال في سبيلهم، واستغني عنهم تماما، فلست من يقيد على هذا الشكل. أحب أن اتمشى وأتنزه في الشوارع، وأتفرج على واجهات المحال. فلست ممن يحبون أن يحاطوا دائما بالحراس. آمل أن اتحرر يوما ما من كل هذا: وبالرغم من ذلك، كلما طرق بابه، يتسمر في مكانه، فبما ان الخطر مستمر فإن فريق أمنه يستمر بالحوم حوله. فإذا جاورته، لازموا جواركما معا، ومن السهل عندئذ أن يقع الإنسان فريسة جنون الاضطهاد فإذا لم تكن قد اعتدت على الحماية الشخصية، ووجدت في صحبة من معه فريق أمن خاص، وجدت نفسك تنظر خلف كل شجيرة، وتلحظ كل سيارة تمر، وتقلق من أن شخصا ما قد يظهر فجأة من خلف عمود كهرباء مصوبا مسدسة نحوك. عندها تقول بينك وبين نفسك، ما الذي يفترض ان أعمله لو بدأ أحد المرافقين باطلاق الرصاص عليه؟ أقل ما يقال شعور بعدم الارتياح. ولا يزول هذا الشعور بالضرورة إن أنت أمضيت وقتا أطول معه فهو يشبه، إلى حد ما، علاقة طبيب الأسنان بالمخدر الموضعي، لا تشعر بالألم ولكنك تعي وجوده. يتوارى فريق حراسته فقط حين تجلس لتكلمه. وينبغي على المرء أن يكيف نفسه للعيش. مع استمرار مقاطعة الحديث. فمن التقاليد في السعودية أن الناس يأتون في أوقات غير مألوفة للمجاملة. فبعضهم يتصل بالهاتف لبحث الأعمال، والبعض الآخر يتصل فقط لإلقاء التحية كما ويعرج عليه الكثيرون لاستشارته. هناك سيل لا ينقطع من الزوار الذين يأتون لمقابلته، يدعوهم للمحادثة، ويقدم لهم القهوة أو العصير، والتمر أو التين المجفف من سلال ضخمة موزعة على الطاولات وأمام الأرائك. أما إذا حالفهم الحظ، فيقدم لهم قطعا صغيرة من حلوى الفستق الحلبي التي تشبه بطراوتها حلوى اللوز لكنها أفضل بكثير من حلوى المرزبان. إذن، تجلس لمحادثته بين كثير من مقاطعة الحديث، وفيما تكلمه يحدق مباشرة في عينيك ويضحك بصدق عندما يواجه ما يضحك. وينحني إلى الامام كلما أراد قول شيء بالغ الجدية. ولا يبتسم أبدا تلك الابتسامات المطمئنة، ولا يومئ برأسه، كما يفعل الكثير من الغربيين، دليلا على موافقتهم على ما تقوله للتظاهر فقط بأنهم يعيرونك انتباههم، إنه لا يفعل هذا أبدا. يجلس أمامك، يحدق في عينيك، يداعب سبحته بأنامله ويجعلك تتساءل عما يفكر فيه. يجلس أمامك، ينظر إليك كلاعب البوكر، ولا يتخلى أبداً عن الورقة الرابحة. يتكلم ببطء وبترو، العادة التي يمارسها رجل يعرف أن مقابلاته قد تتحول إلى عناوين رئيسية. وسرعان ما يحول الحديث عنه إلى حديث عنك. فهو أبدا يلعب أوراقه دون كشفها. أحيانا لا يزودك بمعلومات كثيرة قد تبدو، من نواح أخرى، تافهة. كم ستطول اقامتك في هذه المدينة؟ يصعب التحديد. هل ستبقى هنا حتى الثلاثاء؟ ربما. أين ستتوجه بعدها؟ يتوقف هذا على أمور عدة وسأخبرك بذلك. كان قد عزم بداية الأسبوع، على مغادرة جنيف إلى الولايات المتحدة يوم ستكون في الولايات المتحدة؟ ربما في عدة أماكن. ربما تعود حقيقة هذا الأمر إلى أن رجلا يحرص على أمنه لا يبحث خطط تنقلاته أبدا. أو ربما لأن محادثة تافهة كهذه، هي عادة غربية، وبشكل خاص عادة أمريكية، وليست أمرا سهلا بالنسبة إلى الشرق أوسطيين. وقد اكتشف هذا الأمر أحد أصدقاء اليماني منذ عدة سنوات بينما كان مع عائلته في المملكة العربية السعودية. فغالبا ما كان جرس الهاتف يرن في منتصف الليل، وتجري محادثة خافتة عدة دقائق، يخرج بعدها اليماني. وفي أحايين أخرى يتغيب لمدة نصف ساعة، وأحيانا لعدة ساعات. واستمر الوضع على هذا المنوال الليلة تلو الأخرى. إنه أمر مثير للفضول أراد الصديق أن يعرف "ماذا يجري؟" ويجيب اليماني، "لا شيء. بعض الأعمال فقط". وبعد أسبوع. وبعد تكرار المكالمات الهاتفية في الثالثة والرابعة فجرا، حاول الصديق مجددا ولكنه طرح سؤاله، هذه المرة بطريقة مموهة وبأسلوب غير مباشر. لابد وإنه مجنون، من يخابرك في مثل هذه الساعة المتأخرة من الليل؟ عندها أجابه اليماني بشكل صريح: "لكن، كما ترى، يحق للملك أن يدعوني متى يشاء". من جهة أخرى، باستطاعة اليماني، متى شاء، أن يكون صريحا تماما دون مواربة. كما نجلس في الوسط بين ثلاث أرائك تحيط بطاولة ضخمة في أحد جوانبه قاعة جلوس طولها خمسة وسبعين قدما وهذه القاعة هي الجزء الرئيسي في جناح في أحد أفخم فنادق جنيف. يقع الجناح بالطابق العلوي من فندق أنتركونتيننتال الذي يتألف من ثمانية عشر طابقا ويشرف على منظر البحيرة الخلاب. كان هذا الجناح لسنوات عدة، مكتبه في جنيف، كما ولليماني قصر يتألف من خمس عشرة غرفة على بعد بضعة أميال من البحيرة. مداخله مزروعة بعشب مشذب، واثاثه فرنسي أثري فخم، وقد فرش بالسجاد العجمي الأثري الثمين. كما وفي القصر بركتان للسباحة إحداهما داخل البيت والأخرى خارجه. وهناك أيضاً غرفة خاصة للعبادة والصلاة حسب معتقداته الإسلامية. وعندما كان اليماني مسؤولا في منظمة الأوبيك كان يعقد اجتماعاته في جناحه الواسع من فندق أنتركونتيننتال، ولا يزال يشعر بارتياح كبير في هذا الجناح، رغم أن تلك الأيام قد ولت. كانت سلال من الفاكهة والتمر للضيافة يغطي الطاولة في الوسط. كما كان عليها أيضاً إبريق من الزجاج المزخرف والمصقول والأكواب البلورية ذات الساق لتقديم عصير الرمان الطازج. تمركز فريق أمنه قرب المدخل الأمامي للجناح، حيث وضع جهاز تصوير تلفزيوني ترصد كل مقترب من الردهة. وكانت هناك خادمة في مكان ما من الغرف، وخادم مرابط باستمرار قرب خط الهاتف الآخر. فكان اليماني يرفع السماعة ويطلب إليه أن يحضر مزيدا من العصير وخلال ثوان فقط يأتي الخادم بصينية أخرى. كان اليماني يرتدي بدلة إنكليزية أنيقة من تصميم ساقيل رو. وكانت تفصل بيننا على الأريكة مجموعة من الصحف العربية والانكليزية ومجلات الأخبار الأمريكية. وعلى يمينه هاتفان يرنان كل بضع دقائق. هذه المرة دخل في الموضوع مباشرة. أريته قصاصة من صحيفة تقول إنه يمضي الصيف في خيمة في الصحراء ليعود إلى جذوره. أشار مؤكدا إلى المكان المحيط بنا، ثم نظر إلي، كما لو كنت مجنونا، وقال "إنني أعيش في خيمة؟" ثم قلب، "سمعت رقما يحدد ثروتك". قال، "أخبرني". قلت، "مع ممتلكاتك العقارية، حوالي خمسمائة مليون دولار. أطرق للحظات ثم قال، "أقل". سألته. "أقل بكثير؟". قال، "إذا لم تضف الأملاك، نعم، أقل بكثير. حتى لو أضفت الأملاك يبقى أقل". ثم سألته عن زواجه الأول. ومرة ثانية أجاب بصراحة لائقة: "زواجي الأول لم ينجح، ربما لعدة أسباب، فانفصلنا. اليوم أنا متزوج من امرأة أحبها كثيرا. انتظرت تسعة أعوام، وكنت شديد الحذر قبل أن أتزوج ثانية. وأرى أن الزواج استثمار للمستقبل أيضاً. وعندما تتقدم في السن وتبلغ أواخر الستينات أو أوائل السبعينات وتبدأ بالتباطؤ. عندها إذا كان هناك إلى جانبك من يعرفك ويحبك، من تسترجع معه ذكريات سابقة ـ مثلا المطعم الذي ارتدناه منذ عشرين عاما، أو ذلك الوقت عندما زرنا أولئك الأصدقاء، أم تلك الليلة عندما كما معا في مدينة ما ـ نعم، إن الزواج استثمار للمستقبل". تمام زوجة اليماني الثانية، امرأة سعودية جميلة، شعرها أسود. ترتدي ثيابا فرنسية أنيقة. درست العلوم الطبيعية بالجامعة الأمريكية في بيروت. التقيا بعدما تزوج أحد العاملين في وزارة النفط وجاء بصور حفلة الزفاف يريها لليماني. رأى اليماني تمام، في احدى الصور، تقف قرب العروس وسأل من تكون. وكان قد أعد لقاء تعارف رسمي. بعد حين، وتمشيا مع التقاليد، طلب اليماني يد تمام من أبيها للزواج. إن صح القول بأن وراء كل رجل عظيم امرأة فاضلة، فإن قصة زكي اليماني هي أيضاً قصة تمام اليماني. هي واحدة من خمسة أبناء. نشأت في عائلة تركز على الروابط العائلية والتعليم. وهي تحرص دائما على أن يمضي أولادها أكثر وقت ممكن مع أهلهم ويشعرون بارتياح في كلا |
|
|
|
|
|