|
|
المقالات |
تبقى مسألة الإجراءات المتخذة في تطبيق العقوبة عجيبة للغاية؛ بتاريخ
2009-08-29 |
|
|
|
عبدالغني بن ناجي القش
في مهنية صحفية رائعة أجرت هذه الصحيفة حوارا مطولا مع سعادة العقيد سراج عبدالرحمن كمال مدير مرور منطقة المدينة المنورة، وتضمن نقاطا ذات أبعاد اجتماعية وإنسانية.ثم جاءت الردود قوية ومتتالية فتم مواجهته بها.والحق أن الحملات المرورية المستمرة والتوقيف والمعاملة وغيرها بات حديث المجالس، ومع المرور وذانيك اللقاءين الجميلين وحديث المجالس، كانت هذه الرؤى:
* إشادة واجبة بالحملات المستمرة التي يقوم بها المرور، ويرجى استمرارها حفاظا على الأرواح وسلامة الشوارع مما يشوبها من قيادة أحداث السن أو ممن يقود وهو غير مؤهل للقيادة.كما أن العلامات المرورية باتت في مستوى يرضي الطموحات، ويبقى العتب على بعض التصرفات الفردية والمعاملة الفظة.أما قطع الإشارة وهي الصفراء فلا زال محل خلاف يرجى القطع فيه من وزارة الداخلية ذاتها.
* مسألة الحزم في تطبيق العقوبة أمر رائع جدا وقد انعقد الإجماع على ذلك، وبات حديث المجالس هو عدم وجود ثغرة يمكن من خلالها النفاذ من أو التهرب من التوقيف وبخاصة لقاطعي الإشارة، وما وجّه به مدير المرور في عدم التجاوز عن كائن من كان، محل التقدير. وتبقى الحالات الإنسانية موضع عتب؟
* تأتي مسألة التوقيف، وهنا يبدأ الامتعاض الشديد فالصورة الفوتوغرافية التي نقلها ذلك اللقاء الصحفي تغني عن الكلام؛ إذ لا يمكن لذلك المكان أن يستوعب مائتي شخص بل ولا ربع هذا العدد، ولا نتفق إطلاقا مع ما جاء في اللقاء من أنه إذا توفر مكان يستلقي فيه الموقوف فهنا تكون الادارة قد أدّت ما عليها!
* ما ورد في اللقاء من انه لا فرق بين الأستاذ الجامعي والعامل العادي فهذا أمر يدعو للاندهاش؛ فنحن نقدر الحزم والشدة في العاملين في السلك العسكري(ومنهم رجال المرور) لكن هذا يجب أن يكون في نطاق المعقول، ومن غير المنطقي أن نساوي بين الناس ونخالف سنة الله في خلقه (ورفع بعضكم فوق بعض درجات) ومن المعلوم أن الطبيب الجراح الذي قد يتأثر أو يموت مرضاه جراء توقيفه، وكذا الأستاذ الجامعي الذي يفتقده طلابه لا يمكن أن نساوي بينهما وبين سائق أو عاطل لا عمل له !
* في تصوري أن الغرامة التي تؤخذ ممن قطع الإشارة (900 ريال) هي في حد ذاتها عقوبة رادعة للغالب الأعم من الناس وخصوصا في ظل الأوضاع المعيشية الراهنة، إذ لا يمكن الاستهانة بهذا المبلغ، ثم أين النظر إلى من يقع منه هذا الخطأ للمرة الأولى، فالمفترض أن الحاسب الآلي مستخدم و بشكل متقن وعليه فإن الإدارة سيتبين لها هذا الأمر( المستهتر والمنضبط) وبالتالي من الظلم المساواة بينهما.
* تبقى مسألة الإجراءات المتخذة في تطبيق العقوبة عجيبة للغاية؛ فالإدارة لا تمكّن الموقوف من السداد عن طريق الشبكة السعودية فيبقى الموقوف في حيرة من أمره كيف يسدد، وإذا أخذنا بعين الاعتبار أن المدينة يفد إليها زوار من داخل المملكة وخارجها فإن الوضع يزداد صعوبة، والتأديب ينقلب تعذيبا!
* تزامن نشر المواجهة الثانية مع مدير المرور مع مقال للدكتور سهيل قاضي عن ضرورة وجود أكاديمية للمرور لتأهيل أفراده، وتضمن حقائق مروعة ومقترحات جيدة يرجى من القائمين في الإدارة العامة للمرور في المملكة الأخذ بها وتطبيقها حتى نرى السلامة المرورية وقد باتت واقعا وليس مجرد تنظير. وقد دار حديث مع ممثل هيئة حقوق الإنسان بالمدينة أ.د محمد سالم العوفي فأكد أن وفدا سيزور التوقيف ويقف على هذه الإشكالات مجتمعة. وختاما فإن من دواعي السرور وجود تحقيقات صحفية بهذا المستوى الراقي كما أن الصراحة والوضوح من لدن العقيد سراج بن عبدالرحمن كمال أمر يندر وجوده عند كثير من المسؤولين، ولا يملك المتابع إلا توجيه الشكر للزميل عبدالمحسن البدارني والشكر موصول للعقيد سراج مع رجاء المراجعة وإعادة النظر | |
|
|
|
|
|