|
|
المقالات |
200 الف طالب وطالبة لاتستوعب الجامعات نصفهم بتاريخ
2007-06-29 |
|
|
نضال قحطان - وليد العمير - ابراهيم القربي (جدة)
ماكاد ثامر ينتهي من هواجس انتظار نتيجة الثانوية العامة بعد حصوله على نسبة 90 % من القسم العلمي حتى بدأ في ماراثون اخر يتمثل في البحث عن مقعد في احدى الكليات العلمية المرموقة خاصة وان مع ارتفاع نسبة النجاح والتوقعات المتمثلة في اكتفاء الكليات بالنسب العالية. ازمة الطالب المتفوق ثامر تعد بمثابة مشكلة يعاني منها الاف الطلاب الناجحين في الثانوية العامة والذين يصطدمون بعقبات كثيرة تتمثل في ازمة القبول بالجامعات والكليات وهموم التوظيف للذين لايريدون اكمال تعليمهم العالي علاوة على ارتفاع تكاليف الدراسة بالمعاهد والكليات الاهلية في الداخل مع معاناة وصعوبات الدراسة في الخارج. قصص كثيرة لطلاب اصبحت احلامهم في مهب الريح بعد ان حصلوا على الشهادة وجدوا انفسهم خارج «مدرجات» التعليم الجامعي والفرص الوظيفية. ضيق الفرص احمد المسعودي الطالب في كلية الطب بجامعة عربية يروي حكايته مع ضيق الفرص في الكليات العلمية بالجامعات في المملكة فيقول في العام الماضي حصلت على نسبة 91% من القسم العلمي ورغم ذلك فان نسبتي لم تشفع لي بالقبول في احدى كليات الطب في المملكة مما دفعه للسفر الى الخارج وهناك قبل في كلية الطب البشري. يقول لم اجرب الغربة من قبل ولو وجدت مقعدا في احدى كليات الطب لما اغتربت وتكلفت الكثير من المال والمعاناة والبعد عن الاهل. واضاف ان الوسيلة الوحيدة لاستيعاب النسب المرتفعة في الجامعات والكليات في الداخل تتمثل في زيادة عدد الكليات العلمية والتي غالبا ما تحدث فيها ازمات القبول في ضوء حصول اعداد كبيرة من الطلاب على نسب مرتفعة. لاتوجد وظائف وقصة اخرى لمحمد العميري والذي اضطرته الظروف للبحث عن وظيفة بشهادة الثانوية العامة غير انه ظل لاكثر من «8» اشهر يطرق ابواب المؤسسات في القطاع الخاص بدون فائدة واخيرا اضطر الى الالتحاق بدورة في الحاسب الالي بمعهد تجاري عل «الدبلومة» يكون بمثابة السفينة التي تنقله الى عالم التوظيف براتب متدن في احد محلات الجوالات. خذلتها النسبة ولايختلف وضع سمر الحاصلة على نسبة 92% من القسم العلمي عن السيناريوهات السابقة حيث انها لم تجد فرصة في احدى كليات الطب في الداخل مما جعلها تضطر للالتحاق بجامعة في احدى العواصم العربية. وعن ذلك تقول لم اكن اتصور ان نسبتي المرتفعة سوف تخذلني في الالتحاق بالتخصص الذي اريده فبعد ظهور النتيجة اكتشفت ان الحاصلات على النسب المرتفعة كثيرات مما ادى الى توقف القبول في حاجز النسب المرتفعة وكان بودي ان اواصل الدراسة بين اهلي وفي وطني ولكن تأتي الرياح بما لاتشتهي السفن. ومع ارتفاع وتيرة هواجس الطلاب وهمومهم في ايجاد مقعد جامعي وهموم الباحثين عن وظيفة فان «القضية» الخارجة من ماراثون المقاعد الجامعية تتمثل اين يذهب الطلاب الناجحون بعد اعلان نتيجة الثانوية العامة لاسيما وان هناك سلسلة من العقبات التي يصطدم بها الطلاب تجهض طموحاتهم؟ هنا اراء لمختصين تربويين وكوادر جامعية تستعرض اسباب الاحباطات التي تواجه الطلاب الناجحين ويضعون النقاط فوق الحروف لاسكات هواجس الطلاب. جامعات القبول بداية يقول الدكتور صالح عبدالعزيز الكريم عميد شؤون الطلاب بجامعة الملك عبدالعزيز سابقا ان اشكالية القبول في الجامعات هذا العام ستكون اخف وطأة عن الاعوام السابقة لسبب واضح وهو افتتاح العديد من الجامعات في مختلف المناطق حتى وصل عدد مؤسسات التعليم العالي الى «20» جامعة. واستطرد ان الجامعات الجديدة يمكن ان نطلق عليها «جامعات القبول» لانها انشئت من اجل ردم هوة عدم القبول. وتابع ان ازمة القبول تبقى قائمة رغم ذلك لعدة اسباب منها: - ضخامة عدد خريجي الثانوية العامة بحيث لايمكن ان تفي المقاعد الجامعية لاستيعابهم. - حصر رغبات القبول في كليات محددة وهذه الكليات لاتستوعب الا عددا محددا. - ارتفاع الرسوم في الجامعات والكليات الاهلية لهذا يكون الضغط على الجامعات الحكومية كبيرا. واضاف في تصوري ان بعض الامور قد تساعد في تخفيف ازمة القبول في الجامعات منها تفعيل القبول على فصلين دراسيين وتفعيل القبول في الجامعات الحكومية برسوم لا تكون مرهقة لاولياء امور الطلاب. علاوة على اطلاق اليات التعليم عن بعد بكثافة والتفكير باجراء دراسات احصائية لمعرفة التزايد المطرد على القبول في الجامعات. مركز لاستطلاع الرأي وفي ذات السياق قالت الدكتورة سمر السقاف عميدة قسم الطالبات بجامعة الملك عبدالعزيز انه من المفترض التوسع في فروع الجامعات بمعظم مدن المملكة لاستيعاب اكبر قدر من الطلاب والطالبات. واضافت ان ازمات القبول المتكررة تتمثل في عدم معرفة توجهات الشباب وميولهم المسبقة عبر الدراسات المتخصصة فعلى سبيل المثال فلو ان هناك دراسة تشير الى ان هناك «150» الف طالبا وطالبة هذا العام 30% منهم يريدون الالتحاق بالكليات العلمية و 70% بالكليات الادبية وهكذا لعرفنا الالية التي يمكن اتخاذها ولكان هناك توافق بين ميول الطالب ودراسته. واضافت ان وجود مركز لاستطلاع الرأي من الاهمية بمكان حتى يتم الاعتماد عليها في مثل هذه الامور وفيما يتعلق بالجهات المخولة باعداد مثل هذه الدراسات واستطلاع الرأي لخدمة الطلاب وقالت اتمنى ان تكون هناك مراكز استراتيجية او مراكز تخطيط فهي الجهات التي تستطيع تقديم الدراسات في شتى المجالات. وتابعت من المتوقع ان يتم قبول 100 الف طالب وطالبة هذا العام مشيرة الى ان كلامها من باب التوقعات ليس الاّ. وتابعت ان من الخطوات التنسيقية لهذا العام ان الطلاب والطالبات الذين تقدموا للالتحاق بجامعة الملك عبدالعزيز لايستطيعون التقديم في جامعة ام القرى مثلا حتى لا يكون هناك تشتت مشيرة الى ان هذا التنسيق سيكون حتما بين كل الجامعات في المملكة. تجفيف الضغوطات وفي سياق ما سوف تحدثه الجامعات الجديدة من امتصاص اعداد كبيرة من الطلاب قال محمد زويد العتيبي المحاضر بمعهد الادارة ان افتتاح جامعات في الطائف وحائل سوف يخفف من الضغوطات السابقة والازمات التي كان يعاني منها الطلاب في السنوات الماضية. لاتوجد ازمات ومن جانبه يؤكد الخبير التقني والمحاضر بمعهد الادارة العامة بجدة يحيى بابعير ان الوقت الراهن لايشهد ازمات حادة في القبول كما كان يحدث في السابق خاصة وان الجامعات الجديدة ستكون حضنا للطلاب الذين لايتم قبول في الجامعات العريقة. وتابع ان المشكلة لم تعد كما كانت في السابق. ويرى عمر عبيد موجه تربوي متقاعد أنه على الطالب ان يفكر بجدية الى اين يتجه بعد الثانوية العامة؟ وعليه ان يكون واضحا مع نفسه عارفا بقدراته ومطلعا على فرص سوق العمل وتجارب الاخرين الناجحة وعليه ان يبتعد عن الاصدقاء في تحديد مستقبله. وحقيقة انه يفترض ان يحرص اولياء الامر على ان تكون المراحل الاولى اي في الروضة والتمهيدي والابتدائي حيث منها يبدأ الفكر لدى الطفل والاستيعاب لفكر الطفل ورغباته كما في بعض الدول العربية التي تنمي مواهب الطفل واتجاهاته منذ الصغر حتى يصبح متمكنا في عمله. اما نحن فتجد ان الطالب حتى بعد تخرجه من الثانوية غير محدد لمستقبله صحيح ان هناك صعوبات في القبول في الجامعات او في الحصول على وظيفة ولكن ان كان هناك ميول للطالب وموهبة يتم تنميتها حتما يكون للطالب اولوية لانه سيكون اكثر تمكنا، وهذا ليس كلاما انشائيا وانما كلام علمي وقبل هذا وذاك التوفيق بيد الله. ويرى عبدالعزيز الشراري مساعد مدير مركز الاشراف التربوي ان قضية القبول متجددة بل معاناة سنوية لخريجي الثانوية العامة فالجامعات لديها طاقات واستيعاب محدود ولديها اسبابها والكليات كذلك والمعاهد ليست ببعيدة ايضا اختبار القدرات كلها معيقات لاتمام فرحة بعض الخريجين وبخاصة ذوي النسب المتوسطة او المنخفضة مما دعا البعض منهم او بالاصح ممن لديه القدرة المالية او القدرة على الاستدانة وتحمل اعباء مالية - مما دعاهم- الى مغادرة الدولة للاتجاه بابنائهم للدراسة في دول اخرى او الدراسة في الكليات الداخلية الاهلية مع محدوديتها القصوى حتى في التخصصات. ولاتتوقف المعاناة عند هذا الحد فقط بل تمتد الى هاجس التوظيف بعد الجامعة او الكلية او المعهد. ويضيف لاشك انها معطيات تدعو المسؤولين واصحاب القرار ليقولوا كلمتهم على الاقل لتقليل نسب الخريجين الذين ليس لهم مقاعد هنا وهناك. ويقول احمد غرم الله الغامدي مشرف تربوي بتعليم جدة المشكلة تعد من ابرز المشكلات التي تواجه الطلاب برغم التوسع في الجامعات لاستيعاب المتخرجين من طلاب الثانوية العامة الا ان المشكلة اهم اسبابها ازدياد عدد الخريجين مع قلة قدراتهم التحصيلية تزال قائمة ويضيف كما ان عدم قدرتهم على الدراسة في المعاهد الاهلية والجامعات تجعلهم ينتظرون دورهم في القبول في الجامعات الحكومية مع تشكك البعض في مصداقية الجامعات الاهلية وامكانية اعتماد شهاداتها في قطاعات التوظيف مستقبلا. ومن جانبه يشير حامد عبدالهادي الثبيتي مشرف تربوي بتعليم جدة الى ان وجود الجامعات والكليات المستحدثة لايقدم الحل في الغالب الظاهرة متكررة كل عام فالتخصص المطلوبة في سوق العمل تكاد لهذه الجامعات الكبرى كما ان وعي الطلاب بأهمية اختيار التخصص تكون حكرا على العمل يجعلهم يتكدسون على اقسام محددة لا التخصص الجامعي المناسب لسوق تستوعب كثيرا منهم. وتشير لبنى احمد الشرقاوي مشرفة مادة الرياضيات بتعليم البنات في جدة الى انه لابد من دراسة هذه المشكلة دراسة علمية تعتمد على الاحصاءات حتى يتبين الخلل واسبابه لعلاجها لكنني اريد ان اشير هنا الى ان مدينة عربية مثل مدينة عمان في الاردن يزيد عدد الجامعات فيها عن العشرين جامعة فكيف نتوقع من تسع جامعات ان تستوعب طلابنا وطالباتنا. في رأيي ان الحلول كثيرة لهذه المشكلة ومنها على سبيل المثال افتتاح جامعات جديدة تستوعب الخريجين والخريجات ودعم التعليم الجامعي الاهلي من قبل الدولة حتى يساعد في استيعاب المتخرجين ايضا لابد من طمأنة الدارسين على ان شهاداتهم ستكون معتمدة في قطاعات التوظيف مع اهمية ان تعتمد الدولة مبدأ التعلم عن بُعد للتخفيف من الضغط على الجامعات الحكومية. الجامعات لاتستوعبهم واذا كانت هذه اراء المتخصصين في العملية التعليمية فماذا يقول الاقتصاديون عن الصعوبات في التوظيف التي تواجه طلاب الثانوية العامة الذين تضطرهم ظروفهم للبحث عن وظيفة. عصام مصطفى خليفة عضو جمعية الاقتصاد وكبير اخصائيي التخطيط والباحث الاقتصادي اوضح ان الحديث عن قضية خريجي الثانوية العامة وكيفية توظيفهم هو الاكثر اثارة ويشغل هاجس المجتمع حيث ان عدد الخريجين يتجاوز سنويا مائتي الف طالب وطالبة فالجامعات والمعاهد لايمكنها استيعاب نصف هذا العدد وسوق العمل لايرغب في توظيف النصف الباقي بحجة ان تأهيلهم وتدريبهم يحتاج الى وقت طويل. وتابع قائلا: لقد اصبحت مشكلة توظيف الخريجين ظاهرة خرجت عن اطار المعلومات العامة والمشكلات الوقتية الى قضية تمس الجانب الاستراتيجي للدولة وهي بحاجة الى حلول جذرية حقيقية ودائمة لتجنب مشاكلها الاقتصادية والاجتماعية والامنية على المجتمع ككل. فعندما نسمع عن وجود ما يعادل 8 ملايين اجنبي يعملون في المملكة اي ما يعادل ثلث سكان المملكة يقومون بتحويل نحو 70 مليار ريال سنويا الى بلادهم مما يسبب هدرا كبيرا في الاقتصاد الوطني وعندما نسمع عن الوف الاجانب الذين يدخلون البلد سنويا عن طريق تأشيرات العمل، وعندما نسمع ان القطاع الخاص يستخدم عمالة اجنبية تصل نسبتها الى اكثر من 80% في كافة القطاعات والتخصصات بينما نسبة السعوديين لاتصل نسبتهم الى 20% وفي نفس الوقت نرى ان هناك علاقة طردية بين تزايد عدد الخريجين ونسبة البطالة التي وصلت الى 12% للشباب و 30% للبنات حسب التصريحات الرسمية لوزارة العمل وهذه النسبة لازالت في تزايد مستمر. وعندما نرى ان الشباب الذين في قائمة الانتظار تتجاوز ارقامهم عشرات الالاف وقد صاروا عبئا عن كاهل التنمية وعلى المجتمع وعلى انفسهم اننا لانريد ان نكون كمجتمعات اخرى اقدم شبابها على الانحراف او الانتحار هربا من جحيم الفراغ الذي يعانونه. ولعل مسألة البطالة وتوظيف هؤلاء الشباب وهذا التلكؤ في ايجاد حلول لها شارك في تضخمها تهاون القطاع الخاص في توظيفهم بالاضافة الى تعامل بعض المسؤولين معها على انها مسألة مفروغ منها وانها قضية سهلة، الامر الذي فاقم من حجمها وصارت مشكلة متفرعة وخطوطها متشابكة لدرجة انها صارت تستلزم ارقاما واحصائيات ولجانا اضاعت وقتا طويلا لدراسة المشكلة منذ بروزها وحتى اليوم. وحتى لانبكي على الحليب المسكوب ويضيع وقت اخر، فالشباب في حاجة الى سرعة في التعيين والمؤسسات الخاصة تحتاج الى الجدية والسرعة في احلال السعوديين محل الاجانب حتى لاتستشري اورام حقد البعض فيكون استئصالها من ضروب المستحيل |
|
|
|
|
|